مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله﴾
لما بين حالهم في الدنيا أنهم يلعنون ويهانون ويقتلون أراد أن يبين حالهم في الآخرة فذكرهم بالقيامة وذكر ما يكون لهم فيها فقال :﴿يسألك الناس عن الساعة﴾ أي عن وقت القيامة ﴿قل إنما علمها عند الله﴾ لا يتبين لكم، فإن الله أخفاها لحكمة هي امتناع المكلف عن الاجتراء وخوفهم منها في كل وقت.
ثم قال تعالى :﴿وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا﴾ إشارة إلى التخويف، وذلك لأن قول القائل الله يعلم متى يكون الأمر الفلاني ينبئ عن إبطاء الأمر، ألا ترى أن من يطالب مديونا بحقه فإن استمهله شهرا أو شهرين ربما يصبر ذلك، وإن قال له اصبر إلى أن يقدم فلان من سفره يقول الله يعلم متى يجئ فلان، ويمكن أن يكون مجئ فلان قبل انقضاء تلك المدة فقال ههنا :﴿وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا﴾ يعني هي في علم الله فلا تستبطئوها فربما تقع عن قريب والقريب فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث، قال تعالى :﴿إن رحمة الله قريب من المحسنين﴾ ولهذا لم يقل لعل الساعة تكون قريبة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى