تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٦٥ [ وقوله تعالى ](١) :﴿خالدين فيها أبدا﴾ ينقض على الجهمية قولهم وعلى أبي الهذيل العلاّف : أما الجهمية فلأنهم(٢) يزعمون أن الجنة والنار تفنيان، ولهما النهاية وقالوا : لأنا، لو لم تجعل لهما النهاية والغاية لخرجنا عن علم الله، لأن الشيء غير(٣) المتناهي خارج عن علمه. لكن هذا بعيد، جهل منهم بربهم ؛ لأن علمه بالشيء غير(٤) المتناهي أنه غير متناه، وعلمه بالمتناهي أنه متناه، ولا يجوز أن يخرج شيء عن علمه متناهيا كان أو غير متناه، وبالله العصمة.
وأما العلاف فلأنه يقول : إن أهل الجنة وأهل النار، يصيرون بحال في وقت ما حتى إذا أراد الله أن يزيد لأحد منهم لذة أو نعمة أو عذابا لم يملك عليه أو كلام نحو هذا. فنعود بالله من السرف في القول على الله.
وقوله تعالى :﴿لا يجدون وليا ولا نصيرا﴾ ما طمعوا في الدنيا، ورجوا من كثرة الأسباب والحواشي أو عبادة الأصنام وغيرها أن ينفعهم ذلك، وينصرهم في الآخرة، بل ضل عنهم ذلك، وجرّموا /٤٣٢-ب/ على ما أخبر ﴿وضل عنهم ما كانوا يفترون﴾ [ الأنعام : ٢٤ و. . ] والله أعلم.
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: الغير..
٤ في الأصل وم: الغير..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى