الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿رَبَّنَآ آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ أي مثلي عذابنا ﴿وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً﴾ قرأ يحيى بن وثاب وعاصم ﴿كَبِيراً﴾ بالباء وهي قراءة أصحاب عبدالله. وقرأ الباقون بالثاء، وهي اختيار أبي حاتم وأبي عبيد، ثمّ قالا : إنّا اخترنا الثاء لقوله :
﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩] وقوله :
﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [البقرة: ١٦١] فهذا يشهد للكثرة.
وأخبرني أبو الحسين عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى قال : سمعت أبا الحسن عبدالله بن محمد بن جعفر بن شاذان البغدادي من حفظه إملاء يقول : سمعت محمد بن الحسن ابن قتيبة العسقلاني بعسقلان ورملة أيضاً يقول : سمعت محمد بن أبي السري يقول : رأيت في المنام كأنّي في مسجد عسقلان وكان رجلاً يناظرني وهو يقول :﴿وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً﴾ وأنا أقول كثيراً فإذا النبي ﷺ وكان في وسط المسجد منارة لها باب، وكان النبي ﷺ يقصدها فقلت : هذا النبي ﷺ فقلت : السلام عليك يا رسول الله، استغفر لي، فأمسك عنّي فجئت عن يمينه فقلت : يا رسول الله، استغفر لي فأعرض عنّي، فقمت في صدره فقلت : يا رسول الله حدّثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله : أنّك ما سئلت شيئاً قط فقلت : لا، فتبسّم، ثمّ قال :" اللّهمّ اغفر له "، فقلت : يا رسول الله، إنّي وهذا نتكلّم في قوله :﴿وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً﴾ وهو يقول :﴿كَبِيراً﴾ وأنا أقول :" كثيراً "، قال : فدخل المنارة وهو يقول : كثيراً إلى أن غاب صوته عنّي. [ ٢٦ ]، يعني بالثاء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى