زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ﴾ وهم الذين تحزبوا على رسول الله ﷺ أيام الخندق.
الإشارة إلى القصة.
ذكر أهل العلم بالسيرة أن رسول الله ﷺ لما أجلى بنى النضير، ساروا إلى خيبر، فخرج نفر من أشرافهم إلى مكة فألبوا قريشا ودعوهم إلى الخروج لقتاله، ثم خرجوا من عندهم فأتوا غطفان وسليم، ففارقوهم على مثل ذلك. وتجهزت قريش ومن تبعهم من العرب، فكانوا أربعة آلاف. وخرجوا يقودهم أبو سفيان، ووافتهم بنو سليم ب " مرِّ الظهران "، وخرجت بنو أسد، وفزارة، وأشجع، وبنو مرة، فكان جميع من وافى الخندق من القبائل عشرة آلاف، وهم الأحزاب ؛ فلما بلغ رسول الله ﷺ خروجهم من مكة، أخبر الناس خبرهم، وشاورهم، فأشار سلمان بالخندق، فأعجب ذلك المسلمين، وعسكر بهم رسول الله ﷺ إلى سفح " سلع "، وجعل سلعا خلف ظهره ؛ ودس أبو سفيان بن حرب حيي بن أخطب إلى بني قريظة، يسألهم أن ينقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول الله ﷺ ويكونوا معهم عليه، فأجابوا، واشتد الخوف، وعظم البلاء، ثم جرت بينهم مناوشة وقتال، وحصر رسول الله ﷺ وأصحابه بضع عشرة ليلة حتى خلص إليهم الكرب، وكان نعيم بن مسعود الأشجعي قد أسلم، فمشى بين قريش وقريظة وغطفان فخذل بينهم، فاستوحش كل منهم من صاحبه، واعتلت قريظة بالسبت فقالوا : لا نقاتل فيه، وهبت ليلة السبت ريح شديدة، فقال أبو سفيان : يا معشر قريش، إنكم والله لستم بدار مقام، لقد هلك الخف والحافر، وأجدب الجناب، وأخلفتنا قريظة، ولقينا من الريح ما ترون، فارتحلوا فاني مرتحل ؛ فأصبحت العساكر قد أقشعت كلها. قال مجاهد : والريح التي أرسلت عليهم هي الصبا، حتى أكفأت قدورهم، ونزعت فساطيطهم. والجنود : الملائكة، ولم تقاتل يومئذ. وقيل : إن الملائكة جعلت تقلع أوتادهم وتطفئ نيرانهم وتكبر في جوانب عسكرهم، فاشتدت عليهم، فانهزموا من غير قتال.
قوله تعالى :﴿لَّمْ تَرَوْهَا﴾ وقرأ النخعي، والجحدري، والجوني، وابن السميفع " لَمْ يروها " بالياء ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً﴾ وقرأ أبو عمرو :" يَعْمَلُونَ " بالياء.
الإشارة إلى القصة.
ذكر أهل العلم بالسيرة أن رسول الله ﷺ لما أجلى بنى النضير، ساروا إلى خيبر، فخرج نفر من أشرافهم إلى مكة فألبوا قريشا ودعوهم إلى الخروج لقتاله، ثم خرجوا من عندهم فأتوا غطفان وسليم، ففارقوهم على مثل ذلك. وتجهزت قريش ومن تبعهم من العرب، فكانوا أربعة آلاف. وخرجوا يقودهم أبو سفيان، ووافتهم بنو سليم ب " مرِّ الظهران "، وخرجت بنو أسد، وفزارة، وأشجع، وبنو مرة، فكان جميع من وافى الخندق من القبائل عشرة آلاف، وهم الأحزاب ؛ فلما بلغ رسول الله ﷺ خروجهم من مكة، أخبر الناس خبرهم، وشاورهم، فأشار سلمان بالخندق، فأعجب ذلك المسلمين، وعسكر بهم رسول الله ﷺ إلى سفح " سلع "، وجعل سلعا خلف ظهره ؛ ودس أبو سفيان بن حرب حيي بن أخطب إلى بني قريظة، يسألهم أن ينقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول الله ﷺ ويكونوا معهم عليه، فأجابوا، واشتد الخوف، وعظم البلاء، ثم جرت بينهم مناوشة وقتال، وحصر رسول الله ﷺ وأصحابه بضع عشرة ليلة حتى خلص إليهم الكرب، وكان نعيم بن مسعود الأشجعي قد أسلم، فمشى بين قريش وقريظة وغطفان فخذل بينهم، فاستوحش كل منهم من صاحبه، واعتلت قريظة بالسبت فقالوا : لا نقاتل فيه، وهبت ليلة السبت ريح شديدة، فقال أبو سفيان : يا معشر قريش، إنكم والله لستم بدار مقام، لقد هلك الخف والحافر، وأجدب الجناب، وأخلفتنا قريظة، ولقينا من الريح ما ترون، فارتحلوا فاني مرتحل ؛ فأصبحت العساكر قد أقشعت كلها. قال مجاهد : والريح التي أرسلت عليهم هي الصبا، حتى أكفأت قدورهم، ونزعت فساطيطهم. والجنود : الملائكة، ولم تقاتل يومئذ. وقيل : إن الملائكة جعلت تقلع أوتادهم وتطفئ نيرانهم وتكبر في جوانب عسكرهم، فاشتدت عليهم، فانهزموا من غير قتال.
قوله تعالى :﴿لَّمْ تَرَوْهَا﴾ وقرأ النخعي، والجحدري، والجوني، وابن السميفع " لَمْ يروها " بالياء ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً﴾ وقرأ أبو عمرو :" يَعْمَلُونَ " بالياء.