الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿اذكروا﴾ ما أنعم الله به عليكم يوم الأحزاب وهو يوم الخندق ﴿إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ﴾ وهم الأحزاب، فأرسل الله عليهم ريح الصبا. قال رسول الله ﷺ :" نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور " ﴿وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا﴾ وهم الملائكة وكانوا ألفاً : بعث الله عليهم صبا باردة في ليلة شاتية، فأخصرتهم وسفت التراب في وجوههم، وأمر الملائكة فقلعت الأوتاد، وقطعت الأطناب، وأطفأت النيران، وأكفأت القدور، وماجت الخيل بعضها في بعض، وقذف في قلوبهم الرعب، وكبرت الملائكة في جوانب عسكرهم، فقال طليحة بن خويلد الأسدي : أما محمد فقد بدأكم بالسحر، فالنجاء النجاء، فانهزموا من غير قتال، وحين سمع رسول الله ﷺ بإقبالهم ضرب الخندق على المدينة، أشار عليه بذلك سلمان الفارسي رضي الله عنه، ثم خرج في ثلاثة آلاف من المسلمين فضرب معسكره والخندق بينه وبين القوم، وأمر بالذراري والنساء فرفعوا في الآطام واشتدّ الخوف، وظن المؤمنون كل ظن، ونجم النفاق من المنافقين حتى قال معتب بن قشير : كان محمد يعدنا كنوز كسرى وقيصر ولا نقدر أن نذهب إلى الغائط. وكانت قريش قد أقبلت في عشرة آلاف من الأحابيش وبني كنانة وأهل تهامة وقائدهم أبو سفيان، وخرج غطفان في ألف ومن تابعهم من أهل نجد وقائدهم عيينة بن حصن. وعامر بن الطفيل في هوازن، وضامتهم اليهود من قريظة والنضير، ومضى على الفريقين قريب من شهر لا حرب بينهم إلا الترامي بالنبل والحجارة، حتى أنزل الله النصر ﴿تَعْمَلُونَ﴾ قرىء بالتاء والياء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى