النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ قال ابن عباس يعني يوم الأحزاب حين أنعم الله عليهم بالصبر ثُم بالنصر.
﴿إِذْ جَاءَتْكُم جُنُودٌ﴾ قال مجاهد : جنود الأحزاب أبو سفيان وعيينة بن حصن وطلحة بن خويلد وأبو الأعور السلمي وبنو قريظة.
﴿فَأرْسَلْنَا عَلَيِهِمْ رِيحاً﴾ قال مجاهد : هي الصَّبا أرسلت على الأحزاب يوم الخندق حتى كفأت قدورهم ونزعت فساطيطهم وروى ابن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :" نُصِرْتُ بِالصّبَا وأُهْلِكَت عَادٌ بِالدَّبُور ". وكان من دعائه يوم الأحزاب :" اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَورَتَنَا وَآمِن رَوْعَتَنَا " فضرب الله وجوه أعدائه بريح الصَبا.
﴿وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا﴾ قال مجاهد وقتادة : هم الملائكة.
وفي ما كان منهم أربعة أقاويل :
أحدها : تفريق كلمة المشركين وإقعاد بعضهم عن بعض.
الثاني : إيقاع الرعب في قلوبهم، حكاه ابن شجرة.
الثالث : تقوية نفوس المسلمين من غير أن يقاتلوا معهم وأنها كانت نصرتهم بالزجر حتى جاوزت بهم مسيرة ثلاثة أيام فقال طلحة بن خويلد : إن محمداً قد بدأكم بالسحر فالنجاة النجاة.
﴿وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً﴾ يعني من حفر الخندق والتحرز من العدو.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى