اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يخشى﴾، أي : يتّقي الله ويخافه. قال ابن عباس - رضي الله عنهما - نزلت في ابن أم مكتوم(١).
وقيل : في عثمان بن عفان قال الماوردي : وقد يذكره من يرجوه إلا أنَّ تذكرة الخاشي أبلغ من تذكرة الراجي ؛ فلذلك علقها بالخشية والرجاء قيل المعنى : عَمِّمْ أنْتَ التذكير والوعظ وإن كان الوعظ إنما ينفع من يخشى، ولكن يحصل لك ثواب الدعاء. حكاه القشيري، ولذلك علقها بالخشية دون الرجاء، وإن تعلَّقت بالخشية والرجاء.
فإن قيل : التذكير إنما يكون بشيء قد علم، وهؤلاء لم يزالوا كفاراً معاندين ؟.
فالجواب : أن ذلك لظهوره وقوة دليله، كأنه معلوم، لكنه يزول بسبب التقليد والعناد، فلذلك سمي بالتذكير، والسين في قوله :«سيذكر » يحتمل أن تكون بمعنى :«سوف »، و «سوف » من الله تعالى واجب، كقوله تعالى :﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى﴾ [الأعلى: ٦]، ويحتمل أن يكون المعنى : أن من خشي، فإنه يتذكر وإن كان بعد حين بما يستعمله من التذكير والنَّظر.
١ ذكره القرطبي في "تفسيره" (٢٠/١٥)، عن ابن عباس..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى