الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني
عن الكتاب
لما بين كيفيَّة خلقنا أمرنا بتنزيه الخالق شكرا فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَبِّحِ﴾ نَزَّه ﴿ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلأَعْلَىٰ﴾: عن الإلحاد كما مر في الأعراف، أو ذاته عن النقائص، ويُسْتحبُّ حينئذٍ قول: سبحان ربي الأعلى ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ﴾: الخلق ﴿فَسَوَّىٰ﴾: خلقه غير متفاوت كما مر ﴿وَٱلَّذِي قَدَّرَ﴾: الأشياء على مقتضى حكمته ﴿فَهَدَىٰ﴾: إلى مصالحها ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَىٰ﴾: العشب للدواب ﴿فَجَعَلَهُ﴾: بعد خضرته ﴿غُثَآءً﴾: يابسا ﴿أَحْوَىٰ﴾: أسود باليا ﴿سَنُقْرِئُكَ﴾: سنؤهلك للقراءة ﴿فَلاَ تَنسَىٰ﴾: الموحى إليك مع أنك أمي، فتكون آية أخرى، وبعده ما نسيَهُ صلى الله عليه وسلم ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾: نسيانه بنسخ تلاوته، أو إلا نادرا كما نسى في الصلاة ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ﴾: أي: جهرك بالقراءة مع جبريل ﴿وَمَا يَخْفَىٰ﴾: كخوفك نسيانه ﴿وَنُيَسِّرُكَ﴾: أي: نعدك ﴿لِلْيُسْرَىٰ﴾: أي: لأيسر طرق حفظ الوحي ﴿فَذَكِّرْ﴾: بالقرآن ﴿إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ﴾: فإذا أيست فلا تتعب، والتذكير تكثير الإنذار وتكريره ﴿سَيَذَّكَّرُ﴾: سيتعظ ﴿مَن يَخْشَىٰ﴾: فإنه يتفكر فيهما ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا﴾: أي: يبعد عنها ﴿ٱلأَشْقَى﴾: في علم الله تعالى، وهو الكافر ﴿ٱلَّذِى يَصْلَى﴾: يدخل ﴿ٱلنَّارَ ٱلْكُبْرَىٰ﴾: أي جهنم، فإن نار الدنيا جزء من سبعين جُزْءاً منها ﴿ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا﴾: فيستريح ﴿وَلاَ يَحْيَا﴾: حياة تتفعه ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾: أي: فاز ﴿مَن تَزَكَّىٰ﴾: تطهر من الشرك والمعاصي، وقيل: أدى زكاة الفطر ﴿وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ﴾: دائما، أو تكبير العيد في طريق المصلى ﴿فَصَلَّىٰ﴾: الخمس أو العيد، والعيد والفطر شرعا بالمدينة لكن يجوز تقديم النزول على الحكم نحو: وأنت حل ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ﴾: تختارون ﴿ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا﴾: فتتركون ما ينفعكم في العُقْبى ﴿وَٱلآخِرَةُ خَيْرٌ﴾ لأن نعيمها يلذ بالذات ﴿وَأَبْقَىٰ * إِنَّ هَـٰذَا﴾: يعني السورة، أو من: قَدْ أفلح إلى هنا ﴿لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ﴾: المنزلة قبل القرآن ﴿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ﴾: أنزل الله تعالى مائةً وأربعة كتب، عَشْرُ صُحفٍ على آدم، وخمسون صحيفة على شِيْثٍ، وثلاثون على إدريس، وعشرة على إبرايهم، والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان، والله تعالى أعلم.