الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿قَدَّرَ فهدى﴾ قدّر لكل حيوان ما يصلحه، فهداه إليه وعرفه وجه الانتفاع به يحكى أنّ الأفعى إذا أتت عليها ألف سنة عميت، وقد ألهمها الله أنّ مسح العين بورق الرازيانج الغض يرد إليها بصرها، فربما كانت في برية بينها وبين الريف مسيرة أيام فتطوي تلك المسافة على طولها وعلى عماها حتى تهجم في بعض البساتين على شجرة الرازيانج لا تخطئها، فتحك بها عينيها وترجع باصرة بإذن الله وهدايات الله للإنسان إلى ما لا يحدّ من مصالحه وما لا يحصر من حوائجه في أغذيته وأدويته، وفي أبواب دنياه ودينه، وإلهامات البهائم والطيور وهوام الأرض : باب واسع، وشوط بطين، لا يحيط به وصف واصف ؛ فسبحان ربي الأعلى. وقرىء :«قدر » بالتخفيف ﴿أحوى﴾ صفة لغثاء، أي﴿أَخْرَجَ المرعى﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى