الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿غُثَآءً﴾ : إمَّا مفعولٌ ثانٍ، وإمَّا حالٌ. والغُثاء بتشديد الثاء وتخفيفِها وهو الفصيحُ / ما يُقَدِّمُه السَّيْلُ على جوانبِ الوادي من النباتِ ونحوِه. قال امرؤ القيس :
كأنَّ ذُرا رأسِ المُجَيْمِرِ غُدوةًمن السَّيْلِ والغُثَّاء فَلْكَةُ مِغْزَلِ
ورواه الفراءُ " والأَغْثاء " على الجمعِ. وفيه غرابةٌ من حيث جَمَعَ فُعالاً على أفْعال.
قوله :﴿أَحْوَى﴾ فيه وجهان، أظهرُهما : أنَّه نعتٌ ل " غُثاء ". والثاني : أنه حالٌ من " المَرْعَى ". قال أبو البقاء :" قَدَّم بعضَ الصلةِ ". قلت : يعني أنَّ الأصلَ أخرجَ المرعى أَحْوى فجعله غثاءً، ولا يُسَمَّى هذا تقديماً لبعضِ الصلةِ. والأحْوى : أَفْعَلُ مِنْ الحُوَّة وهي سَوادٌ يَضْرِبُ إلى الخُضْرة. قال ذو الرَّمة :
لَمْياءُ في شَفَتَيْها حَوَّةٌ لَعَسٌوفي اللِّثاتِ وفي أَنْيابِها شَنَبُ
وقد تقدَّم لك أنَّ بعضَ النحاةِ اسْتَدَلَّ على وجودِ بدلِ الغَلَطِ بهذا البيت. وقيل : خُضرةٌ عليها سوادٌ. والأَحْوى : الظَّبْيُ ؛ لأنَّ في ظهره خُطَّتَيْن. قال :
وفي الحَيِّ أَحْوَى يَنْفُضُ المَرْدَ شادِنٌمُظاهِرُ سِمْطَيْ لُؤْلُؤٍ وزَبَرْجَدِ
ويقال : رجلٌ أَحْوَى وامرأةٌ حَوَّاء. وجَمْعُهما حُوٌّ، نحو : أحمر وحمراءُ وحُمْر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى