اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿فَجَعَلَهُ غُثَآءً أحوى﴾. «غثاء » : إما مفعول ثانٍ : وإما حال.
«والغُثَّاء » :- بتشديد الثاء وتخفيفها - وهو الصحيح، ما يغترفه السيل على جوانب الوادي من النبات ونحوه ؛ قال امرؤ القيس :[ الطويل ]
٥١٧٧- كَأنَّ طَميَّاتِ المُجيمِرِ غُدوَةًمِن السَّيْلِ والأغْثَاءِ فلكةُ مِغْزَلِ(١)
ورواه الفراء :«والأغثاء » على الجمع، وفيه غرابة من حيث جمع «فعالاً » على «أفعال ».
قوله تعالى :﴿أحوى﴾. فيه وجهان :
أظهرهما : أنه نعت ل «غثاء ».
والثاني : أنه حال من المرعى.
قال أبو البقاء(٢) :«فقدَّم بعض الصلة »، يعني : أن الأصل أخرج المرعى أحوى، فجعله غثاء.
قال شهابُ الدِّين(٣) : ولا يسمى هذا تقديماً لبعض الصلة.
والأحْوَى :«أفعل » من الحُوَّة، وهي سوادٌ يضرب إلى الخُضْرَة ؛ قال ذو الرُّمَّة :[ البسيط ]
٥١٧٨- لمْيَاءُ فِي شَفتيْهَا حُوَّةٌ لَعَسٌوفِي اللِّثاتِ وفي أنْيَابِهَا شَنَبُ(٤)
وقد استدلَّ بعض النحاة على وجود بدل الغلط بهذا البيت.
وقيل : خضرة عليها سواد، والأحْوَى «الظبي ؛ لأن في ظهره خطَّين ؛ قال :[ الطويل ]
٥١٧٩- وفِي الحيِّ أحْوَى يَنفضُ المَرْدَ شَادِنٌمُظَاهِرُ سِمْطَيْ لُؤلؤٍ وزَبَرْجَدِ(٥)
ويقال : رجل أحْوَى، وامرأة حوَّاءُ، وجمعهما «حُوٌّ » نحو : أحْمَر وحَمْراء وحُمْر، قال القرطبيُّ(٦) :«وفي الصِّحاح » :«والحُوَّةُ : حمرة الشفة، يقال : رجل أحْوَى وامرأة حوَّاء وقد حويتُ، وبعير أحْوَى : إذا خالط خضرته سواد وصُفْرَة، قال : وتصغير أحْوَى : أحَيْوٍ في لغة من قال : أسَيْود ».
قال عبد الرحمن بن زيدٍ : هذا مثلٌ ضربه الله تعالى للكُفَّار لذهاب الدنيا بعد نضارتها(٧)، والمعنى : أنه صار كذلك بعد خضرته.
وقال أبو عبيدة : فجعله أسود من احتراقه وقدمه، والرطب إذا يبس اسود.
١ ينظر ديوان امرىء القيس(٥)، والقرطبي ٢٩/١٣، والبحر ٨/٤٥٣..
٢ الإملاء ٢/٢٨٥..
٣ الدر المصون ٦/٥٠٩..
٤ تقدم..
٥ البيت لطرفة بن العبد، ينظر ديوانه (٤٨)، شرح المعلقات السبع للزوزني، واللسان (سمط)، والبحر ٨/٤٥٢، والدر المصون ٦/٥١٠..
٦ الجامع لأحكام القرآن ٢٠/١٣..
٧ ينظر المصدر السابق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى