المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
و «الغثاء » ما يبس وجف وتحطم من النبات، وهو الذي يحمله السيل، وبه يشبه الناس الذين لا قدر لهم، و «الأحوى » : قيل هو الأخضر الذي عليه سواد من شدة الخضرة والغضارة، وقيل هو الأسود سواداً يضرب إلى الخضرة ومنه قول ذي الرمة :[ البسيط ]
لمياء في شفتيها حوّة لعس. . . وفي اللثاث وفي أنيابها شنب(١)
قال قتادة : تقدير هذه الآية ﴿أخرج المرعى﴾، ﴿أحوى﴾ أسود من خضرته ونضارته، ﴿فجعله غثاء﴾ عند يبسه، ف ﴿أحوى﴾ حال، وقال ابن عباس : المعنى ﴿فجعله غثاء أحوى﴾ أي أسود، لأن الغثاء إذا قدم وأصابته الأمطار اسود وتعفن فصار ﴿أحوى﴾ بهذه الصفة.
١ البيت في الديوان، واللسان، والقرطبي، والبحر المحيط، وفتح القدير، والشفة اللمياء هي اللطيفة القليلة الدم، وهذا يعطيها سمرة كانت محبوبة عند العرب، والحوة: السواد الضارب إلى الخضرة، وهو موضع الاستشهاد بالبيت هنا، واللعس –بفتح اللام المشددة والعين: لون الشفة إذا كانت تميل إلى السواد القليل، واللثات: جمع لثة، والشنب: برودة وعذوبة في الفم ورقة في الأسنان..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى