مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم قال :﴿فجعله غثاء أحوى﴾ وفيه مسألتان :
المسألة الأولى : الغثاء ما يبس من النبت فحملته الأودية والمياه وألوت به الرياح، وقال قطرب واحد الغثاء غثاءة.
المسألة الثانية : الحوة السواد، وقال بعضهم : الأحوى هو الذي يضرب إلى السواد إذا أصابته رطوبة، وفي أحوى قولان ( أحدهما ) : أنه نعت الغثاء أي صار بعد الخضرة يابسا فتغير إلى السواد، وسبب ذلك السواد أمور ( أحدها ) : أن العشب إنما يجف عند استيلاء البرد على الهواء، ومن شأن البرودة أنها تبيض الرطب وتسود اليابس ( وثانيها ) : أن يحملها السيل فيلصق بها أجزاء كدرة فتسود ( وثالثها ) : أن يحملها الريح فتلصق بها الغبار الكثير فتسود ( القول الثاني ) : وهو اختيار الفراء وأبي عبيدة، وهو أن يكون الأحوى هو الأسود لشدة خضرته، كما قيل :﴿مدهامتان﴾ أي سوداوان لشدة خضرتهما، والتقدير الذي أخرج المرعى أحوى فجعله غثاء، كقوله :﴿ولم يجعل له عوجا قيما﴾ أي أنزل قيما ولم يجعل له عوجا.
المسألة الأولى : الغثاء ما يبس من النبت فحملته الأودية والمياه وألوت به الرياح، وقال قطرب واحد الغثاء غثاءة.
المسألة الثانية : الحوة السواد، وقال بعضهم : الأحوى هو الذي يضرب إلى السواد إذا أصابته رطوبة، وفي أحوى قولان ( أحدهما ) : أنه نعت الغثاء أي صار بعد الخضرة يابسا فتغير إلى السواد، وسبب ذلك السواد أمور ( أحدها ) : أن العشب إنما يجف عند استيلاء البرد على الهواء، ومن شأن البرودة أنها تبيض الرطب وتسود اليابس ( وثانيها ) : أن يحملها السيل فيلصق بها أجزاء كدرة فتسود ( وثالثها ) : أن يحملها الريح فتلصق بها الغبار الكثير فتسود ( القول الثاني ) : وهو اختيار الفراء وأبي عبيدة، وهو أن يكون الأحوى هو الأسود لشدة خضرته، كما قيل :﴿مدهامتان﴾ أي سوداوان لشدة خضرتهما، والتقدير الذي أخرج المرعى أحوى فجعله غثاء، كقوله :﴿ولم يجعل له عوجا قيما﴾ أي أنزل قيما ولم يجعل له عوجا.