محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
وقوله :﴿أرءيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى﴾ أي أرأيت إن كان ذلك الناهي على طريقة سديدة فيما تنهى عنه من عبادة الله، أو كان آمرا بالمعروف والتقوى فيما يأمر به من عبادة الأوثان كما يعتقد ؟ وجواب الشرط محذوف دل عليه ما بعده، أي : ألم يعلم بأن الله يرى، وعليه فالضمائر كلها ل ﴿الذي ينهى﴾ وجوز عود الضمير المستتر في ﴿كان﴾ للعبد المصلي، وكذا في ( أمر ) أي : أرأيت الذي ينهى عبدا يصلي ؟ والمنهي على الهدى أمر بالتقوى والنهي مكذب متول فما أعجب من هذا ؟ وذهب الإمام رحمه الله في تأويل الآية على معنى آخر، وعبارته : أما قوله ﴿أرءيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى﴾ فمعناه أخبرني عن حاله إن كان ذلك الطاغي على الهدى وعلى صراط الحق، أو أمر بالتقوى مكان نهيه عن الصلاة، أفما كان ذلك خيرا له وأفضل ؟