الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني

عن الكتاب
لَمَّا ذكر كيفية خلق الإنسان اتبعها بذكر ما أنعم عليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * ٱقْرَأْ﴾: القرآن مفتتحاً مستعينا ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾: الخلق، ثم خصَّ أشرف خلقه بقوله: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ جمع علقه: دم غليظ ﴿ٱقْرَأْ﴾: تأكيد ومبالغة، أو الأول متعلق بالبسملة، هذا بقوله: باسم ربك ﴿وَرَبُّكَ ٱلأَكْرَمُ﴾: الزائد في الكرم على الكل ﴿ٱلَّذِى عَلَّمَ﴾: الخط الذي لولاه لما دونت العلوم ﴿بِٱلْقَلَمِ * عَلَّمَ ٱلإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾: لم يقدر على تعليمه لولا علمه ﴿كَلاَّ﴾ إلا ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَىٰ﴾: يتجاوز عن حده ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿رَّآهُ ٱسْتَغْنَىٰ﴾ بنحو المال كأبي جهل ﴿إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ﴾: يا إنسان ﴿ٱلرُّجْعَىٰ﴾: الرجوع، فيجازي ﴿أَرَأَيْتَ﴾ للتعجُّب، أي: اعجب من ﴿ٱلَّذِي يَنْهَىٰ﴾ كأبي جهل ﴿عَبْداً﴾ وهو النبي صلى الله عليه وسلم ﴿إِذَا صَلَّىٰ﴾ تأكيد ﴿إِن كَانَ﴾ العبد ﴿عَلَىٰ ٱلْهُدَىٰ * أَوْ أَمَرَ بِٱلتَّقْوَىٰ * أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ﴾: الناهي العبد ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الحق، جوابه: فما أعجب من ذا!! يدل عليه ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ﴾: ذلك فيجازيه ﴿كَلاَّ﴾ رد للناهي ﴿لَئِن لَّمْ يَنتَهِ﴾: عما فيه ﴿لَنَسْفَعاً﴾ لنأخذن ﴿بِٱلنَّاصِيَةِ﴾ أي: بناصيته ونسحبه إلى النار ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ﴾ في قولها ﴿خَاطِئَةٍ﴾: في فعلها والإسناد مجازي ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾: أهل نايه لنصره كما زعم ﴿سَنَدْعُ ٱلزَّبَانِيَةَ﴾: ملائكة العذاب الغلاظ الشداد ليجروه إلى النار ﴿كَلاَّ﴾: ردع للناهي ﴿لاَ تُطِعْهُ﴾ في ترك الصلاة ﴿وَٱسْجُدْ﴾: دم على صلاتك أو سجودك ﴿وَٱقْتَرِب﴾: إلى الله سبحانه وتعالى بالسجود أو بالدعاء فيه، والله تعالى أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى