بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ يعني : قل يا محمد ﷺ، فليدع أهل مجلسه، وأصحابه الكفرة حتى ﴿سَنَدْعُ الزبانية﴾ يعني : الملائكة، هم ملائكة العذاب، غلاظ شداد، والزبانية أخذ من الزَّبْن، وهو الدفع وإنما سمّوا الزبانية، لأنهم يدفعون الكفار إلى النار. ويقال : إنما سموا زبانية، لأنهم يعملون بأرجلهم، كما يعملون بأيديهم. وروي في الخبر، أن النبي ﷺ لما قرأ بهذه السورة، وبلغ إلى قوله ﴿لنسفعاً بالناصية﴾ قال أبو جهل : أنا أدعو قومي، حتى يمنعوا عني ربك.
قال الله تعالى :﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزبانية﴾ فلما سمع ذكر الزبانية، رجع فزعاً. فقيل له : خشيت منه، قال : ولكن رأيت عنده فارساً فهددني بالزبانية، فلا أدري ما الزبانية، ومال إلى الفارس، فخشيت أن يأكلني. وروى عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ، هدد أبا جهل فقال : لِمَ تهددني ؟ فوالله لقد علمتَ أني أكثر أهل الوادي نادياً، لئن دعوتُ، يعني : أهل مجلسي منعوني عن ربك، فنزل ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزبانية﴾ قال ابن عباس رضي الله عنه : لو دعا ناديه، أخذته الزبانية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى