الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿الزَّبَانِيَةَ﴾ : قال الزمخشري :" الزَّبانية في كلامِ العربِ : الشُّرَطُ، الواحد زِبْنِيَة كعِفْرِية، مِنْ الزَّبْن وهو الدفعُ. وقيل : زِبْنيّ وكأنه نُسِبَ إلى الزَّبْن، ثم غُيِّر للنَّسَبِ، كقولهم : إمْسيّ وأصلُه زَبانيّ، فقيل : زبانِيَة على التعويض "، وقال عيسى بن عمر والأخفش :" واحدُهم زابِن : وقيل : لا واحدَ له مِنْ لفظِه كعَباديد وشماطيط "، والحاصلُ أنَّ المادةَ تَدُلُّ على الدَّفْعِ قال :
مطاعيمُ في القُصْوى مطاعينُ في الوغَىزبانيَةٌ غُلْبٌ عِظامٌ حُلُومُها
وقال آخر :
ومُسْتَعْجِبٍ مِمَّا يَرى مِنْ أناتِناولو زَبَنَتْه الحَرْبُ لم يَتَرَمْرَمِ
وقال عتبة :" وقد زبَنَتْنا الحربُ وزبَنَّاها "، ومنه الزُّبون لأنَّه يُدْفع مِنْ بائعٍ إلى آخر. وقرأ العامَّة " سَنَدْعُ " بنونِ العظمة، ولم تُرْسَمْ بالواو، وقد تقدَّم نظيرُه نحو :" يَدْعُ الداعِ ". وقرأ ابنُ أبي عبلة " سَيُدْعى الزبانيةُ " مبنياً للمعفولِ، ورَفْعُ الزَّبانية لقيامِها مقامَ الفاعل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى