المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
و ﴿الزبانية﴾ ملائكة العذاب واحدهم " زبنية "، وقال الكسائي :" زبني "، وقال عيسى بن عمر الأخفش :" زابن "، وهم الذين يدفعون الناس في النار، والزبن : الدفع، ومنه " حرب زبون " أي تدفع الناس في نفسها، ومنه قول الشاعر :
ومستعجب مما يرى من أناتناولو زبنته الحرب لم يترمرم(١)
ومنه قول عتبة بن أبي سفيان :" وقد زبنتنا الحرب وزبناها، فنحن بنوها وهي أمنا "، ومنه قول الشاعر :
عدتني عن زيارتك العواديوحالت بيننا حرب زبون(٢)
وحذفت الواو من [ سندع ] في خط المصحف اختصارا وتخفيفا، والمعنى : سندعو الزبانية لعذاب هذا الذي يدعو ناديه، وقرأ ابن مسعود :( فليدع إلى ناديه ).
١ هذا البيت لأوس بن حجر، وهو من قصيدة طويلة بدأها بقوله:
تنكرت منا بعد معرفة لمي وبعد التصابي والشباب المكرم
ولمي: ترخيم "لميس"، والأناة: الحلم والصبر، وزبنته: دفعته، وهو موضع الاستشهاد، ولم يترمرم: لم يتحرك..

٢ هذا البيت في "الأمالي" لأبي علي القالي، ولم ينسبه، والرواية فيه:
عدتني عن زيارتها العوادي وحالت دونها حرب زبون
وعدتني: صرفتني وشغلتني، والعوادي: الصوارف والأمور التي تشغلني، والزبون: التي يدفع الناس بعضهم بعضا فيها، أو التي تدفع الناس، يقال للناقة التي تدفع الحالب عنها: ناقة زبون..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى