البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
ثم كرّر الأمر بالقراءة بقوله :﴿اقرأْ﴾ أي : افعل ما أُمرتَ به، تأكيداً للإيجاب وتمهيداً لقوله :﴿وربُّك الأكرمُ﴾ فإنه كلام مستأنف، وارد لإزاحة ما أظهر عليه السلام من العُذر بقوله :" ما أنا بقارئ " يريد أنّ القراءة من شأن مَن يكتب ويقرأ، وأنا أمي، فقيل له :﴿وربك﴾ الذي أمرك بالقراءة مستعيناً باسمه هو ﴿الأكرم﴾ أي : مِن كل كريم، يُنعم على عباده بغاية النعم، ويحلم عنهم إذا عصوه، فلا يعاجلهم بالنقم، فليس وراء التكرُّم بهذه الفوائد العظيمة تكرُّم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : اقرأ بربك لتكون به في جميع أمورك، الذي أظهر الأشياء ليُعرف بها، وأظهر المظهر الأكبر ـ وهو الإنسان ـ من علقة مهينة، ثم رفعه بالعلم إلى أعلى عليين، فرفعه من حضيض النطفة الخبيثة إلى ارتفاع العلم والمعرفة، ولذلكم قال :( اقرأ وربك الأكرم ) الذي تكرَّم عليك وعلّمك ما لم تكن تعلم، الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يكن يعلم. والله تعالى أعلم.