نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
وأكده لما لأكثر الخلق من التكذيب به، فإنه لا طاغي يقر بأنه طغى ﴿أن﴾ أي لأجل أن ﴿رآه﴾ أي علم الإنسان نفسه علماً وجدانياً ﴿استغنى﴾ أي وجد له الغنى، هذا هو الطبع الغالب في الإنسان متى استغنى عن شيء عمي عن مواضع افتقاره، فتغيرت أحواله معه، وتجاوز فيه ما ينبغي له الوقوف عنده " ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب "، ومن كان مفتقراً إلى شيء كان منطاعاً له كما في حديث آخر أهل النار خروجاً منها يقسم لربه أنه لا يسأل غير ما طلبه، فإذا أعطيه واستغنى به سأل غيره حتى يدخل دار القرار، ولعله نبه بهذا على أن هذه الأمة المحتاجة ستفتح لها خزائن الأرض فيطغيها الغنى كما أطغى من قبلها، وإن كانوا هم ينكرون ذلك، كما قال ﷺ حين بشرهم بالفتوحات وقال :" إنه يغدى على أحدكم بصفحة ويراح عليه بأخرى، ثم قال لهم : أنتم اليوم خير أم يومئذ، فقالوا : بل يومئذ، نتفرغ لعبادة ربنا، فقال : بل أنتم اليوم خير منكم يومئذ، قال ﷺ : والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن يبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم ".
أو كما قال ﷺ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى