اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿أَن رَّآهُ استغنى﴾، مفعول له، أي : رؤيته نفسه مُسْتغنياً، وتعدى الفعل هنا إلى ضميريه المتصلين ؛ لأن هذا من خواص هذا الكتاب.
قال الزمخشريُّ(١) :«ومعنى الرؤية، ولو كانت بمعنى الإبصار لامتنع في فعلها الجمع بين الضميرين، و «اسْتَغْنَى » هو المفعول الثاني ».
قال شهاب الدين(٢) : والمسألة فيها خلاف : ذهب جماعةٌ إلى أن «رأى » البصرية تعطى حكم العلمية، وجعل من ذلك قول عائشة - رضي الله عنها - : لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ وما لنا طعام إلا الأسودان(٣) ؛ وأنشد :[ الكامل ]
وتقدم تحقيقه.
وقرأ قنبل(٥) بخلاف عنه :«رأه » دون ألف بعد الهمزة، وهو مقصور من «رآه » في قراءة العامة.
ولا شك أن الحذف جاء قليلاً، كقولهم :«أصاب الناس جهد ولو تر أهل مكة » بحذف لام «ترى » ؛ وقول الآخر :[ الرجز ]
٥٢٥٦- *** وصَّانِيَ العَجَّاجُ فِيمَا وصَّنِي(٦)***
يريد : فيما وصاني، ولما روي عن مجاهد هذه القراءة عن قنبل، وقال :«قرأت بها عليه » نسبه فيها إلى الغلط، ولا ينبغي ذلك، لأنه إذا ثبت ذلك قراءة، فإن لها وجهاً وإن كان غيره أشهر منه، فلا ينبغي أن يقدم على تغليطه.
قال ابن عبَّاسٍ في رواية «أبي صالح » : لما نزلت هذه الآية وسمع بها المشركون، أتاه أبو جهل، فقال : يا محمد، أتزعم أنه من استغنى طغى، فاجعل لنا جبال «مكة » ذهباً لعلنا نأخذ منها فنطغى، فندعُ ديننا، ونتبع دينك، قال : فأتاه جبريل - عليه السلام - فقال : يا محمد خيِّرهم في ذلك، فإن شاءوا فعلنا لهم ما أرادوه، فإن لم يفعلوا فعلنا بهم كما فعلنا بأصحاب المائدةِ، فعلم رسول الله ﷺ أنهم لا يقبلون ذلك، فكفّ عنهم أسفاً عليهم(٧).
[ وقيل : أن رآه استغنى بالعشيرة والأنصار والأعوان، وحذف اللام من قوله :«أن رآه » كما يقال : إنكم لتطغون أن رأيتم غناكم ](٨).
قال الزمخشريُّ(١) :«ومعنى الرؤية، ولو كانت بمعنى الإبصار لامتنع في فعلها الجمع بين الضميرين، و «اسْتَغْنَى » هو المفعول الثاني ».
قال شهاب الدين(٢) : والمسألة فيها خلاف : ذهب جماعةٌ إلى أن «رأى » البصرية تعطى حكم العلمية، وجعل من ذلك قول عائشة - رضي الله عنها - : لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ وما لنا طعام إلا الأسودان(٣) ؛ وأنشد :[ الكامل ]
| ٥٢٥٥- ولقَد أرَانِي للرِّمَاحِ دَرِيئَةً | مِنْ عَنْ يَمينِي تَارَةً وأمَامِي(٤) |
وقرأ قنبل(٥) بخلاف عنه :«رأه » دون ألف بعد الهمزة، وهو مقصور من «رآه » في قراءة العامة.
ولا شك أن الحذف جاء قليلاً، كقولهم :«أصاب الناس جهد ولو تر أهل مكة » بحذف لام «ترى » ؛ وقول الآخر :[ الرجز ]
٥٢٥٦- *** وصَّانِيَ العَجَّاجُ فِيمَا وصَّنِي(٦)***
يريد : فيما وصاني، ولما روي عن مجاهد هذه القراءة عن قنبل، وقال :«قرأت بها عليه » نسبه فيها إلى الغلط، ولا ينبغي ذلك، لأنه إذا ثبت ذلك قراءة، فإن لها وجهاً وإن كان غيره أشهر منه، فلا ينبغي أن يقدم على تغليطه.
فصل في نزول الآية
قال ابن عبَّاسٍ في رواية «أبي صالح » : لما نزلت هذه الآية وسمع بها المشركون، أتاه أبو جهل، فقال : يا محمد، أتزعم أنه من استغنى طغى، فاجعل لنا جبال «مكة » ذهباً لعلنا نأخذ منها فنطغى، فندعُ ديننا، ونتبع دينك، قال : فأتاه جبريل - عليه السلام - فقال : يا محمد خيِّرهم في ذلك، فإن شاءوا فعلنا لهم ما أرادوه، فإن لم يفعلوا فعلنا بهم كما فعلنا بأصحاب المائدةِ، فعلم رسول الله ﷺ أنهم لا يقبلون ذلك، فكفّ عنهم أسفاً عليهم(٧).
[ وقيل : أن رآه استغنى بالعشيرة والأنصار والأعوان، وحذف اللام من قوله :«أن رآه » كما يقال : إنكم لتطغون أن رأيتم غناكم ](٨).
١ الكشاف (٤/٧٧٧)..
٢ الدر المصون (٦/٥٤٦)..
٣ تقدم..
٤ البيت لقطري بن الفجاءة، ينظر ديوانه ص ١٧١، وخزانة الأدب (١/١٥٨)، ١٦٠، والدرر (١٨٥١٤، ٢٦٩١١٢)، وشرح التصريح (٢/١٠)، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ١٣٦، وشرح شواهد العيني (١/٤٣٨)، والمقاصد النحوية (٣/١٥٠، ٣٠٥)، وأسرار العربية ص ٢٥٥، والأشباه والنظائر (٣/١٣)، وأوضح المسالك (٣٣/٥٧)، وجواهر الأدب ص ٣٢٢، ومغني اللبيب (١/١٤٩)، وهمع الهوامع (١/١٥٦، ٢/٣٦)..
٥ ينظر: السبعة (٦٩٢)، والحجة ٦/٤٢٣، وإعراب القراءات (٢/٥٠٨)، وحجة القراءات (٧٦٧)..
٦ البيت لرؤية بن العجاج ينظر اللسان (وصى)، والبحر (٨/٤٨٩)، والدر المصون (٦/٥٤٦)..
٧ ينظر تفسير القرطبي (٢٠/٨٣)..
٨ سقط من: ب..
٢ الدر المصون (٦/٥٤٦)..
٣ تقدم..
٤ البيت لقطري بن الفجاءة، ينظر ديوانه ص ١٧١، وخزانة الأدب (١/١٥٨)، ١٦٠، والدرر (١٨٥١٤، ٢٦٩١١٢)، وشرح التصريح (٢/١٠)، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ١٣٦، وشرح شواهد العيني (١/٤٣٨)، والمقاصد النحوية (٣/١٥٠، ٣٠٥)، وأسرار العربية ص ٢٥٥، والأشباه والنظائر (٣/١٣)، وأوضح المسالك (٣٣/٥٧)، وجواهر الأدب ص ٣٢٢، ومغني اللبيب (١/١٤٩)، وهمع الهوامع (١/١٥٦، ٢/٣٦)..
٥ ينظر: السبعة (٦٩٢)، والحجة ٦/٤٢٣، وإعراب القراءات (٢/٥٠٨)، وحجة القراءات (٧٦٧)..
٦ البيت لرؤية بن العجاج ينظر اللسان (وصى)، والبحر (٨/٤٨٩)، والدر المصون (٦/٥٤٦)..
٧ ينظر تفسير القرطبي (٢٠/٨٣)..
٨ سقط من: ب..