البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿أن رآه استغنى﴾ : الفاعل ضمير الإنسان، وضمير المفعول عائد عليه أيضاً، ورأى هنا من رؤية القلب، يجوز أن يتحد فيها الضميران متصلين فتقول : رأيتني صديقك، وفقد وعدم بخلاف غيرها، فلا يجوز : زيد ضربه، وهما ضميرا زيد.
وقرأ الجمهور :﴿أن رآه﴾ بألف بعد الهمزة، وهي لام الفعل ؛ وقيل : بخلاف عنه بحذف الألف، وهي رواية ابن مجاهد عنه، قال : وهو غلط لا يجوز، وينبغي أن لا يغلطه، بل يتطلب له وجهاً، وقد حذفت الألف في نحو من هذا، قال :
وصاني العجاج فيما وصني. . .
يريد : وصاني، فحذف الألف، وهي لام الفعل، وقد حذفت في مضارع رأى في قولهم : أصاب الناس جهد ولو تر أهل مكة، وهو حذف لا ينقاس ؛ لكن إذا صحت الرواية به وجب قبوله، والقراءات جاءت على لغة العرب قياسها وشاذها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى