مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَاءَ الجن﴾ إن جعلت ﴿لِلَّهِ شُرَكَاءَ﴾ مفعولي ﴿جَعَلُواْ﴾ كان ﴿الجن﴾ بدلاً من ﴿شُرَكَاء﴾ وإلا كان ﴿شُرَكَاء الجن﴾ مفعولين قدم ثانيهما على الأوّل، وفائدة التقديم استعظام أن يتخذ لله شريك من كان ملكاً أو جنياً أو غير ذلك، والمعنى أنهم أطاعوا الجن فيما سولت لهم من شركهم فجعلوهم شركاء لله ﴿وَخَلَقَهُمْ﴾ أي وقد خلق الجن فكيف يكون المخلوق شريكاً لخالقه ؟ والجملة حال، أو وخلق الجاعلين لله شركاء فكيف يعبدون غيره ؟ ﴿وَخَرَقُواْ لَهُ﴾ أي اختلقوا يقال : خلق الإفك وخرقه واختلقه واخترقه بمعنى، أو هو من خرق الثوب إذا شقه أي اشتقوا له ﴿بَنْيَنَ﴾ كقول أهل الكتابين في المسيح وعزير ﴿وَبَنَاتٍ﴾ كقول بعض العرب في الملائكة. ﴿وَخَرَقُواْ﴾ بالتشديد للتكثير : مدني لقوله ﴿بَنِينَ وَبَنَاتٍ﴾ ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ من غير أن يعلموا حقيقة ما قالوا من خطأ أو صواب ولكن رمياً بقول عن جهالة، وهو حال من فاعل ﴿خرقوا﴾ أي جاهلين بما قالوا ﴿سبحانه وتعالى عَمَّا يَصِفُونَ﴾ من الشريك والولد

تفسير هذه الآية من كتب أخرى