العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير

عن الكتاب
يقول الله جل وعلا :﴿وجعلو لله شركاء الجن وخلقهم وخرقو له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون١٠٠﴾( الأنعام : آية ١٠٠ ).
قرأ هذا الحرف عامة القراء ما عدا نافعا :﴿وخرقو له بنين﴾بتخفيف الراء. وقرأه نافع وحده :﴿وخرقوا﴾بتشديد الراء أما على قراءة عبد الله ابن مسعود :( وحرفوا له بنين وبنات )فهذه قراءة شاذة
ومعنى هذه الآية الكريمة : أن الله ( جل وعلا ) لما بين غرائب صنعه وعجائبه الدالة على أنه الرب وحده، المعبود وحده كما في الآيات الماضية، وكقوله :﴿إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي﴾ ( الأنعام : آية ٩٥ )وكقوله :﴿وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع﴾ ( الأنعام : آية ٩٨ )وكقوله :﴿وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها﴾الآية ( الأنعام : آية ٩٨ ). وقوله :﴿وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا﴾( الأنعام : آية ٩٩ )إلى آخر الآيات، بين الله فيها كمال قدرته، وغرائب صنعه، وعجائبه، الدالة على أنه الرب وحده، المعبود وحده، فقال في هذه الآية، كأنه يقول : مع ما أبديت لخلقي من آياتي الدالة على عظمتي وجلالي، وأني الرب المعبود، مع هذا أشركوا بي الجن، وعبدوا معي المعبودات التي لا تنفع ولا تضر.
وقوله :﴿وجعلوا لله شركاء الجن﴾في إعراب قوله :﴿الجن﴾أوجه : أشهرها : أنه احد مفعولي﴿جعلوا﴾. والمعنى : جعلوا الجن شركاء الله. فهو المفعول الأول، أخر لأمن اللبس.
و( جعل )هنا ذهب كثير من العلماء إلى أنها التي بمعنى( صير ) وهو غلط. و إن قاله كثير من أجلاء العلماء.
والتحقيق : أن ( جعل ) هنا بمعنى(... )( في هذا الموضع وقع انقطاع في التسجيل. والكلام على ( جعل ) ومعانيها تجده عند تفسير الآية ( ١١٢ ) من سورة الأنعام، والآية ( ١٨٩ ) من سورة الأعراف. والكلام بعد الإنقطاع يتعلق بالآية التي بعدها ١٠١ وهي قوله تعالى :﴿بديع السماوات والأرض أن يكون له ولد ولم تكن له صاحبة....﴾الآية ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى