الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَجَعَلُواْ﴾ يعني الكافرين ﴿للَّهِ شُرَكَآءَ الْجِنَّ﴾ يعني وجعلوا للّه الجن شركاء، وإن شئت نصبته على التفسير ﴿وَخَلَقَهُمْ﴾ يعني وهو خلقهم وخلق الجن.
وقرأ يحيى بن معمر : وخلقهم بسكون اللام وفتح القاف أراد إفكهم وادّعاءهم ما يعبدون من الأصنام حيث جعلوها شركاء للّه عز وجل يعني وجعلوا له خلقهم.
وقرأيحيى بن وثاب : وخلقهم بسكون اللام وكسر القاف، يعني جعلوا للّه شركاء ولخلقهم أشركوهم مع اللّه في خلقه إياهم.
وقال الكلبي : نزلت في الزنادقة قالوا : إن اللّه وإبليس شريكان، واللّه خالق النور والناس والدواب والأنعام. وإبليس خالق الظلمة والسباع والعقارب والحيّات، وهذا كقوله
﴿وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً﴾ [الصافات: ١٥٨] يعني في الجنة، وهم صنف من الملائكة خزان الجنان أشق لهم منهم صنف من الجن ﴿وَخَرَقُواْ﴾ أي اختلفوا وخرصوا.
وقرأ أهل المدينة : بكثرته وخرّقوا على التكثير ﴿لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ وهم كفار مكة، قالوا : الملائكة والأصنام بنات اللّه. واليهود قالوا : عزير ابن اللّه. والنصارى قالوا : المسيح ابن اللّه ثم نزّه نفسه. وقال تعالى { سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ *

تفسير هذه الآية من كتب أخرى