فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
هذا الكلام يتضمن ذكر نوع آخر من جهالاتهم وضلالاتهم. قال النحاس :﴿الجنّ﴾ المفعول الأوّل، وشركاء المفعول الثاني كقوله تعالى :﴿وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً﴾ ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾ وأجاز الفراء : أن يكون الجنّ بدلاً من شركاء ومفسراً له. وأجاز الكسائي رفع الجنّ بمعنى هم الجنّ، كأنه قيل : من هم ؟ فقيل الجنّ، وبالرفع قرأ يزيد بن أبي قطيب، وأبو حيان، وقرئ بالجر على إضافة شركاء إلى الجنّ للبيان. والمعنى : أنهم جعلوا شركاء لله فعبدوهم كما عبدوه، وعظموهم كما عظموه. وقيل المراد بالجنّ هاهنا الملائكة لاجتنانهم : أي استتارهم، وهم الذين قالوا : الملائكة بنات الله. وقيل : نزلت في الزنادقة الذين قالوا : إن الله تعالى وإبليس أخوان، فالله خالق الناس والدوابّ، وإبليس خالق الحيات والسباع والعقارب. وروي ذلك عن الكلبي، ويقرب من هذا قول المجوس، فإنهم قالوا : للعالم صانعان هما الربّ سبحانه والشيطان. وهكذا القائلون : كل خير من النور، وكل شرّ من الظلمة، وهم المانوية.
قوله :﴿وَخَلَقَهُمْ﴾ جملة حالية بتقدير قد، أي وقد علموا أن الله خلقهم، أو خلق ما جعلوه شريكاً لله. قوله :﴿وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ﴾ قرأ نافع بالتشديد على التكثير، لأن المشركين ادّعوا أن الملائكة بنات الله، والنصارى ادّعوا أن المسيح ابن الله، واليهود ادّعوا أن عزيراً ابن الله، فكثر ذلك من كفرهم فشدّد الفعل لمطابقة المعنى. وقرأ الباقون بالتخفيف. وقرئ «حرفوا » من التحريف أي زوّروا. قال أهل اللغة : معنى ﴿خرقوا﴾ اختلقوا وافتعلوا وكذبوا، يقال اختلق الإفك، واخترقه وخرقه، أو أصله من خرق الثوب : إذا شقه، أي اشتقوا له بنين وبنات. قوله :﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ متعلق بمحذوف هو حال، أي كائنين بغير علم، بل قالوا ذلك عن جهل خالص، ثم بعد حكاية هذا الضلال البين، والبهت الفظيع من جعل الجنّ شركاء لله، وإثبات بنين وبنات له، نزه الله نفسه، فقال :﴿سبحانه وتعالى عَمَّا يَصِفُونَ﴾ وقد تقدّم الكلام في معنى ﴿سبحانه﴾. ومعنى ﴿تعالى﴾ تباعد وارتفع عن قولهم الباطل الذي وصفوه به.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس، في قوله :﴿وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَاء الجن وَخَلَقَهُمْ﴾ قال : والله خلقهم ﴿وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ قال : تخرّصوا. وأخرج ابن أبي حاتم، عنه في قوله ﴿وَخَرَقُواْ﴾ قال : جعلوا : وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد قال كذبوا. وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، عن قتادة نحوه.
وأخرج ابن أبي حاتم، والعقيلي، وابن عدي وأبو الشيخ، وابن مردويه بسند ضعيف، عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ في قوله :﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار﴾ قال :" لو أن الإنس والجنّ والملائكة والشياطين منذ خلقوا إلى أن فنوا صفوا صفاً واحداً ما أحاطوا بالله أبداً " قال الذهبي : هذا حديث منكر انتهى. وفي إسناده عطية العوفى وهو ضعيف. وأخرج الترمذي وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم وصححه، وابن مردويه، عن ابن عباس قال : رأى محمد ربه. قال عكرمة : فقلت له أليس الله يقول :﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار وَهُوَ يُدْرِكُ الأبصار﴾ قال : لا أمّ لك، ذاك نوره، إذا تجلى بنوره لا يدركه شيء. وفي لفظ «إنما ذلك إذا تجلى بكيفيته لم يقم له بصر». وأخرج ابن جرير عنه قال : لا يحيط بصر أحد بالله. وأخرج أبو الشيخ، والبيهقي في كتاب الرؤية، عن الحسن في قوله :﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار﴾ قال : في الدنيا. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن إسماعيل بن علية مثله.
قوله :﴿وَخَلَقَهُمْ﴾ جملة حالية بتقدير قد، أي وقد علموا أن الله خلقهم، أو خلق ما جعلوه شريكاً لله. قوله :﴿وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ﴾ قرأ نافع بالتشديد على التكثير، لأن المشركين ادّعوا أن الملائكة بنات الله، والنصارى ادّعوا أن المسيح ابن الله، واليهود ادّعوا أن عزيراً ابن الله، فكثر ذلك من كفرهم فشدّد الفعل لمطابقة المعنى. وقرأ الباقون بالتخفيف. وقرئ «حرفوا » من التحريف أي زوّروا. قال أهل اللغة : معنى ﴿خرقوا﴾ اختلقوا وافتعلوا وكذبوا، يقال اختلق الإفك، واخترقه وخرقه، أو أصله من خرق الثوب : إذا شقه، أي اشتقوا له بنين وبنات. قوله :﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ متعلق بمحذوف هو حال، أي كائنين بغير علم، بل قالوا ذلك عن جهل خالص، ثم بعد حكاية هذا الضلال البين، والبهت الفظيع من جعل الجنّ شركاء لله، وإثبات بنين وبنات له، نزه الله نفسه، فقال :﴿سبحانه وتعالى عَمَّا يَصِفُونَ﴾ وقد تقدّم الكلام في معنى ﴿سبحانه﴾. ومعنى ﴿تعالى﴾ تباعد وارتفع عن قولهم الباطل الذي وصفوه به.
وأخرج ابن أبي حاتم، والعقيلي، وابن عدي وأبو الشيخ، وابن مردويه بسند ضعيف، عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ في قوله :﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار﴾ قال :" لو أن الإنس والجنّ والملائكة والشياطين منذ خلقوا إلى أن فنوا صفوا صفاً واحداً ما أحاطوا بالله أبداً " قال الذهبي : هذا حديث منكر انتهى. وفي إسناده عطية العوفى وهو ضعيف. وأخرج الترمذي وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم وصححه، وابن مردويه، عن ابن عباس قال : رأى محمد ربه. قال عكرمة : فقلت له أليس الله يقول :﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار وَهُوَ يُدْرِكُ الأبصار﴾ قال : لا أمّ لك، ذاك نوره، إذا تجلى بنوره لا يدركه شيء. وفي لفظ «إنما ذلك إذا تجلى بكيفيته لم يقم له بصر». وأخرج ابن جرير عنه قال : لا يحيط بصر أحد بالله. وأخرج أبو الشيخ، والبيهقي في كتاب الرؤية، عن الحسن في قوله :﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار﴾ قال : في الدنيا. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن إسماعيل بن علية مثله.