التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ
عن الكتاب
﴿شركاء الجن﴾ نصب الجن على أنه مفعول أول لجعلوا وشركاء مفعول ثان، وقدم لاستعظام الإشراك أو شركاء مفعول أول، والله في موضع المفعول الثاني والجن بدل من شركاء والمراد بهم هنا الملائكة، وذلك ردا على من عبدهم ؛ وقيل المراد الجن، والإشراك بهم طاعتهم ﴿وخلقهم﴾ الواو للحال، والمعنى الرد عليهم أي : جعلوا لله شركاء، وهو خلقهم والضمير عائد على ﴿الجن﴾ أو على الجاعلين، والحجة قائمة على الوجهين ﴿وخرقوا له بنين وبنات﴾ أي : اختلقوا وزوروا والبنين : قول النصارى في المسيح، واليهود في عزير، والبنات : قول العرب في الملائكة ﴿بغير علم﴾ أي : قالوا ذلك بغير دليل ولا حجة بل مجرد افتراء.