إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿ذلكم﴾ إشارةٌ إلى المنعوت بما ذُكر من جلائل النعوتِ وما فيه من معنى البُعد للإيذان بعلوِّ شأنِ المُشارِ إليه وبُعدِ منزلتِه في العظمة، والخطابُ للمشركين المعهودين بطريق الالتفاتِ، وهو مبتدأٌ وقولُه تعالى :﴿الله رَبُّكُمْ لا إله إِلاَّ هُوَ خالق كُلّ شيء﴾ أخبارٌ أربعةٌ مترادفةٌ أي ذلك الموصوفُ بتلك الصفاتِ العظيمةِ هو الله المستحِقُّ للعبادة خاصةً، مالكُ أمرِكم لا شريك له أصلاً، خالقُ كلِّ شيءٍ مما كان ومما سيكون، فلا تكرارَ، إذ المعتبرُ في عنوان الموضوعِ إنما هو خالقيتُه لما كان فقط كما ينبئ عنه صيغةُ الماضي، وقيل : الخبرُ هو الأولُ، والبواقي أبدالٌ، وقيل : الاسمُ الجليلُ بدلٌ من المبتدأ والبواقي أخبارٌ، وقيل : يقدر لكلٍّ من الأخبار الثلاثةِ مبتدأٌ، وقيل : يُجعل الكلُّ بمنزلة اسمٍ واحد. وقولُه تعالى :﴿فاعبدوه﴾ حكم مترتبٌ على مضمون الجملة، فإن مَنْ جمع هذه الصفاتِ كان هو المستحقُّ للعبادة خاصة، وقوله تعالى :﴿وَهُوَ على كُلّ شيء وَكِيلٌ﴾ عطفٌ على الجملة المتقدمة أي هو مع ما فُصل من الصفات الجليلةِ متولي أمورِ جميعِ مخلوقاتِه التي أنتم من جملتها فكِلوا أمورَكم إليه وتوسلوا بعبادته إلى نجاح مآربِكم الدنيويةِ والأخروية.