اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
لما حَكَى عَن المُشْرِكين أنَّهُم يَنْسِبُونه في إظْهَار هذا القُرآن العظيم إلى الافْتِرَاء، وإلى مُدَارسة من يَسْتَفِيد هذه العلُوم مِنْهُم، ثمَّ ينظِّمُهَا قُرْآناً، ويدَّعي أنَّه نزل عليه من اللَّه، أتبعه بقوله :﴿اتّبع مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّك﴾ لئلا يصير ذلك القول سَبَباً لفتوره عن تَبْلِيغ الدَّعْوَة والرِّسالة، والمقصُود : تقوية " قَلْبِه "، وإزالة الحُزْن الذي حَصَل بسَمَاع تلك الشُّبْهَة(١).
قول :" ما أوحِيَ " يجُوز أن تكُون " ما " : اسميَّة، والعائد هو القائمُ مقام الفاعل، و " إليك " : فَضْلَة، وأجَازُوا أن تكون مَصْدريَّة، والقائِم مقام الفاعل حينئذٍ : الجار والمجرُور، أي : الايحاء الجَائِي مِنْ ربِّك، و " مِنْ " لابْتِدَاء مَجَازاً، ف " مِنْ ربِّك " : متعلِّقٌ ب " أوحِيَ ".
وقيل بل هُو حالٌ من " ما " نَفْسِها.
وقيل : بل هُو حالٌ من الضَّمير المُسْتترِ في " أوحِيَ " وهو بِمَعْنَى ما قَبْلَه.
وقوله :" لا إلهَ إلاَّ هُو " جملة مُعْتَرِضة بَيْن هاتَيْن الجُمْلَتيْن الأمْرِيَّتيْن، هذا هو الأحْسن.
وجوّز أبُو البقاءِ(٢) أن تكُون حالاً من " ربِّك " وهي حالٌ مؤكِّدَةٌ، تقديره : من ربِّك مُنْفَرِداً.
قوله :" وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكين " أي : لا تُجَادِلْهم.
وقيل : المرادُ : ترك المُقاتَلة ؛ فلذلك قالوا : إنَّه مَنْسوخٌ، وهذا ضعيف ؛ لأن الأمْر بترك المُقاتلة في الحالِ لا يُفِيدُ الأمر بِتَرْكِها دائماً، وإذا كان الأمْر كذلك لم يَجِبِ التزام النَّسْخ(٣).
١ ينظر: الرازي ١٣/١١٣..
٢ ينظر: الإملاء ١/٢٥٧..
٣ ينظر: الرازي ١٣/١١٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى