محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
ولما حكى تعالى عن المشركين قدحهم في تصريف الآيات، أتبعه بالأمر بالثبات على ما هو عليه، تقوية لقلبه، وإزالة لما يحزنه، فقال سبحانه :
[ ١٠٦ ] ﴿اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين ( ١٠٦ )﴾.
﴿اتبع ما أوحي إليك من ربك﴾ أي : من تبليغ الرسالة، التي هي الآيات المصرفة، مبالغة في إلزام الحجة. وقوله :﴿لا إله إلا الله هو﴾ اعتراض أكد به إيجاب / الإتباع، أو حال مؤكدة من ﴿ربك﴾، بمعنى : منفردا في الألوهية. ﴿وأعرض عن المشركين﴾ قال أبو مسلم : أريد بالإعراض الهجران لهم دون الإنذار، وترك الموعظة. وقال المهايمي : أي لا تحزن عليهم إذا أصروا على الشرك والعمى مع هذه البصائر. فإنه تعالى أراد بقاءهم على الشرك والعمى، لاقتضاء استعدادهم ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى