تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ١٠٦ وقوله تعالى :﴿اتبع ما أوحي إليك من ربك﴾ فإن قيل : ما معنى قوله تعالى ﴿من ربك﴾ ؟ وإنما أوحي إليه من ربه، ويكفي قوله تعالى :﴿اتبع ما أوحي إليك﴾. قيل(١) معناه على الإضمار، والله أعلم، كأنه قال للذي أوحي إليه على يديه : قل ﴿اتبع ما أوحي إليك من ربك﴾ ثم أمر نبيه باتباع ما أوحي إليه من ربه، أي اعمل بما أوحي.
ثم الأمر بالعمل يحتمل وجهين : يحتمل الأمر بالاعتقاد بذلك، ويحتمل [ العمل نفسه ](٢) أي اعمل. ويشبه أن يكون الأمر(٣) بالاتباع اتباع ما أوحي إليه صدقا في الخبر وعدلا في الحكم كقوله تعالى :﴿وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا﴾ [الأنعام: ١١٥] قيل : صدقا في الأخبار وعدلا في الأحكام. فعلى ذلك أمكن أن يكون الأمر بالاتباع اتباع ما أوحي إليه صدقا في الأخبار وعدلا في الأحكام.
ثم على ما أمر نبيه باتباع ما أوحي [ إليه ](٤) من ربه أمر أمته كذلك، وهو قوله تعالى :﴿اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء﴾ [الأعراف: ٣] [ ونهاهم ] عن اتباع(٥) ما اتخذوا من دونه أولياء. فعلى ما نهاهم عن اتخاذ أولياء [ من ](٦) دونه قال في الآية التي أمر رسوله باتباع ما أوحي إليه من ربه، فقال :﴿اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو﴾.
وقوله تعالى :﴿لا إله إلا هو﴾ [ وقوله تعالى ](٧) :﴿ولا تتبعوا من دونه أولياء﴾ واحد، لأنه أمر باتباع ما أوحي إليه من ربه، ونهي أن يتبع من دونه أولياء، لأنه أخبر ﴿لا إله إلا هو﴾.
وقوله تعالى :﴿وأعرض عن المشركين﴾ يحتمل أمره بالإعراض عن المشركين وجوها : يحتمل ألا تكافئهم على أذاهم، ولكن اصبر، ويحتمل الإعراض عنهم النهي عن قتالهم كأنه عن قتالهم في وقت، ويحتمل(٨) أن تكون الآية في قوم خاص، قال أعرض عنهم فإنهم لا يؤمنون، ولا تقم عليهم الآيات والحجج لما علم منهم أنهم(٩) لا يؤمنون.
ثم على ما أمر نبيه بالإعراض عنهم أمر المؤمنين أيضا بالإعراض عنهم، وهو قوله تعالى :﴿وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه﴾ [القصص: ٥٥].
ثم الأمر بالعمل يحتمل وجهين : يحتمل الأمر بالاعتقاد بذلك، ويحتمل [ العمل نفسه ](٢) أي اعمل. ويشبه أن يكون الأمر(٣) بالاتباع اتباع ما أوحي إليه صدقا في الخبر وعدلا في الحكم كقوله تعالى :﴿وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا﴾ [الأنعام: ١١٥] قيل : صدقا في الأخبار وعدلا في الأحكام. فعلى ذلك أمكن أن يكون الأمر بالاتباع اتباع ما أوحي إليه صدقا في الأخبار وعدلا في الأحكام.
ثم على ما أمر نبيه باتباع ما أوحي [ إليه ](٤) من ربه أمر أمته كذلك، وهو قوله تعالى :﴿اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء﴾ [الأعراف: ٣] [ ونهاهم ] عن اتباع(٥) ما اتخذوا من دونه أولياء. فعلى ما نهاهم عن اتخاذ أولياء [ من ](٦) دونه قال في الآية التي أمر رسوله باتباع ما أوحي إليه من ربه، فقال :﴿اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو﴾.
وقوله تعالى :﴿لا إله إلا هو﴾ [ وقوله تعالى ](٧) :﴿ولا تتبعوا من دونه أولياء﴾ واحد، لأنه أمر باتباع ما أوحي إليه من ربه، ونهي أن يتبع من دونه أولياء، لأنه أخبر ﴿لا إله إلا هو﴾.
وقوله تعالى :﴿وأعرض عن المشركين﴾ يحتمل أمره بالإعراض عن المشركين وجوها : يحتمل ألا تكافئهم على أذاهم، ولكن اصبر، ويحتمل الإعراض عنهم النهي عن قتالهم كأنه عن قتالهم في وقت، ويحتمل(٨) أن تكون الآية في قوم خاص، قال أعرض عنهم فإنهم لا يؤمنون، ولا تقم عليهم الآيات والحجج لما علم منهم أنهم(٩) لا يؤمنون.
ثم على ما أمر نبيه بالإعراض عنهم أمر المؤمنين أيضا بالإعراض عنهم، وهو قوله تعالى :﴿وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه﴾ [القصص: ٥٥].
١ -في الأصل وم: ولكن..
٢ - في الأصل وم: نفس العمل..
٣ - في الأصل وم: بالأمر..
٤ - من م، ساقطة من الأصل..
٥ -من م، في الأصل: أمرهم باتباع..
٦ - ساقطة من الأصل وم:..
٧ - ساقطة من الأصل وم..
٨ - الواو ساقطة من الأصل..
٩ - من م، في الأصل: لأنهم..
٢ - في الأصل وم: نفس العمل..
٣ - في الأصل وم: بالأمر..
٤ - من م، ساقطة من الأصل..
٥ -من م، في الأصل: أمرهم باتباع..
٦ - ساقطة من الأصل وم:..
٧ - ساقطة من الأصل وم..
٨ - الواو ساقطة من الأصل..
٩ - من م، في الأصل: لأنهم..