تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية : ١٠٧ وقوله تعالى :﴿ولو شاء الله ما أشركوا﴾ قالت المعتزلة : المشيئة ههنا مشيئة قهر وجبر ؛ أي لو شاء الله لأعجزهم، ومنعهم عن الشرك على دفع الابتلاء والامتحان.
وأما عند فالمشيئة(١) مشيئة اختيار وطوع(٢) على قيام الابتلاء والامتحان. وبعد فإن مشيئة الجبر هي خلقة، وقد كانوا جميعا غير مشركين بالخلقة، فلا معنى لتأويلهم الذي تأولوا، ثم لا يحتمل أن يكون قوله :﴿ولو شاء الله ما أشركوا﴾ مشيئة قهر وقسر لأنه لا يكون في حال الجبر والقهر إيمان ولا كفر، إنما يكون ذلك في حال الاختيار والطوع ؛ لأن الجبر والقهر يمنع من أن يكون له فعل حقيقة، بل يتحول(٣) الفعل منه، ويسقط، ويثبت للذي جبر، وقهر، وذلك(٤) بعيد، فدل أنه ما ذكرنا، وبالله الرشاد.
وفي قوله تعالى :﴿وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل﴾ دلالة أن طريق الإسلام الإفضال والإنعام، ولله أن يخص به من كان أهلا للإفضال والإنعام باللطائف التي عنده، ويحرم ذلك، وله أن يجعل بعضهم أهلا لذلك إفضالا منه، ولا يجعل البعض عدلا منه.
وقوله تعالى :﴿وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل﴾ أي لم يؤخذ عليك حفظ أعمالهم، أو [ لا ](٥) تسأل أنت عن صنيعهم، إنما عليك التبليغ، وهو كقوله تعالى :﴿ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء﴾ [الأنعام: ٥٢] وكقوله(٦) تعالى :﴿فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم﴾ [النور: ٥٤] ونحوه. وقيل : الحفيظ والوكيل واحد. وقيل : الوكيل هو الكفيل : وقد ذكرنا في غير موضع في ما تقدم.
١ - في الأصل وم: المشيئة..
٢ - في الأصل وم: والطوع..
٣ - في الأصل وم: تحول..
٤ - في الأصل وم: فذلك..
٥ - من م، ساقطة من الأصل..
٦ - الواو ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى