مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني

عن الكتاب
- ١٠٦ - اتَّبِعْ مَآ أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
- ١٠٧ - وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ
يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِمَنِ اتَّبَعَ طَرِيقَتَهُ: ﴿اتَّبِعْ مَآ أُوحِيَ إِلَيْكَ مِّن رَّبِّكَ﴾ أَيِ اقْتَدِ بِهِ وَاقْتَفِ أَثَرَهُ وَاعْمَلْ بِهِ، فَإِنَّ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا مِرْيَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ أَيِ اعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ وَاحْتَمِلْ أَذَاهُمْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ لَكَ وَيَنْصُرَكَ وَيُظْفِرَكَ عَلَيْهِمْ، وَاعْلَمْ أَنَّ لِلَّهِ حِكْمَةً فِي إِضْلَالِهِمْ، فَإِنَّهُ لَوْ شاء لَهَدَى الناس جَمِيعاً، ولو شاء لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ مَآ أَشْرَكُواْ﴾، أَيْ بَلْ لَهُ الْمَشِيئَةُ -[٦٠٧]- وَالْحِكْمَةُ فِيمَا يختاروه لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، وَقَوْلُهُ تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً﴾ أَيْ حَافِظًا تَحْفَظُ أقوالهم وأعمالهم، ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ﴾ أَيْ مُوَكَّلٍ عَلَى أَرْزَاقِهِمْ وَأُمُورِهِمْ، ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلَاغُ﴾، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾، وقال: ﴿إنما عَلَيْكَ البلاغ وَعَلَيْنَا الحساب﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى