مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
ثم سلى نبيه على ما أصابه من استهزاء قومه بقوله ﴿وَلَقَدِ استهزىء بِرُسُلٍ مّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بالذين سَخِرُواْ مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ فأحاط بهم الشيء الذي كانوا يستهزئون به وهو الحق حيث أهلكوا من أجل استهزائهم به و «منهم » متعلق ب «سخروا » كقوله ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩] والضمير للرسل والدال مكسورة عند أبي عمرو وعاصم لا لتقاء الساكنين، وضمها غيرهما إتباعاً لضم التاء ﴿قُلْ سِيرُواْ فِي الأرض ثُمَّ انظروا كَيْفَ كَانَ عاقبة المكذبين﴾ والفرق بين فانظروا وبين ﴿ثُمَّ انظروا﴾ إن النظر جعل مسبباً عن السير في «فانظروا » فكأنه قيل : سيروا لأجل النظر ولا تسيروا سير الغافلين.