بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال :﴿وَلَقَدِ استهزىء بِرُسُلٍ مّن قَبْلِكَ﴾ يا محمد كما استهزأ بك قومك في أمر العذاب ﴿فَحَاقَ بالذين﴾ يقول : وجب ونزل بالذين ﴿سَخِرُواْ مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئونَ﴾ بالرسل. ويقال :﴿فَحَاقَ﴾ أي : رجع. وقال أهل اللغة : الحيق ما يشتمل على الإنسان من مكروه فَعَلَتْه نفسه. كقوله :﴿استكبارا في الأرض وَمَكْرَ السيئ وَلاَ يَحِيقُ المكر السيئ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّةَ الأوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَحْوِيلاً﴾ [فاطر: ٤٣] وقال الضحاك : كان النبي ﷺ جالساً في المسجد الحرام مع المستضعفين من المؤمنين بلال بن رباح وصهيب بن سنان وعمار بن ياسر وغيرهم. فمر بهم أبو جهل بن هشام في ملأ من قريش وقال : يزعم محمد أن هؤلاء ملوك أهل الجنة فأنزل الله تعالى عل رسوله هذه الآية ليثبت بها فؤاده، ويصبره على أذاهم فقال :﴿وَلَقَدِ استهزىء بِرُسُلٍ مّن قَبْلِكَ﴾ يعني : إن سخر أهل مكة من أصحابك فقد فعل ذلك الجهلة برسلهم فجعل الله تعالى دائرة السوء على أهل ذلك الاستهزاء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى