المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
قرىء «ولقد » بضم الدال مراعاة للضمة بعد الساكن الذي بعد الدال، وقرىء بكسر الدال على عرف الالتقاء، وهذه تسلية للنبي ﷺ بالأسوة في الرسل وتقوية لنفسه على محاجّة المشركين وإخبار يتضمن وعيد مكذبيه والمستهزئين، و «حاق » معناه نزل وأحاط، وهي مخصوصة في الشر، يقال حاق يحيق حيقاً ومنه قول الشاعر :
وقال قوم : أصل حاق حق فبدلت القاف الواحدة كما بدلت النون في تظننت(٢).
قال القاضي أبو محمد : وهذا ضعيف، و ﴿ما﴾ في قوله :﴿ما كانوا﴾ يصح أن تكون مع الفعل بتأويل المصدر، كأنه قال : استهزاؤهم، وهذا كناية عن العقوبة كما تهدد إنساناً فتقول سيلحقك عملك، المعنى عاقبته، وسخروا معناه استهزؤوا.
| فأوطأ جرد الخيل عقر ديارهم | وحاق بهم من بأس ضبة حائق(١) |
قال القاضي أبو محمد : وهذا ضعيف، و ﴿ما﴾ في قوله :﴿ما كانوا﴾ يصح أن تكون مع الفعل بتأويل المصدر، كأنه قال : استهزاؤهم، وهذا كناية عن العقوبة كما تهدد إنساناً فتقول سيلحقك عملك، المعنى عاقبته، وسخروا معناه استهزؤوا.
١ - لم نعثر على قائل هذا البيت في المراجع التي بين أيدينا، ولم يستشهد به من المفسرين إلا صاحب "البحر المحيط"، والفرس الأجرد: القصير الشعر، وإذا وصف بذلك فالمعنى أنه سبّاق، وعقر الدار: وسطها. والحيق: ما حاق بالإنسان من مكر أو سوء عمل يعمله فينزل ذلك به، ومنه قوله عز وجل: ﴿ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله﴾، ومن حديث أبي بكر رضي الله عنه: "أخرجني ما أجد من حاق الجوع"، وحديث علي كرم الله وجهه: "تخوف من الساعة التي من سار فيها حاق به الضر"..
٢ - فقيل فيها: تظنيت- وقد قال ابن عطية: "وهذا ضعيف" لأنها دعوى لا دليل على صحتها كما قال أبو حيان في "البحر"..
٢ - فقيل فيها: تظنيت- وقد قال ابن عطية: "وهذا ضعيف" لأنها دعوى لا دليل على صحتها كما قال أبو حيان في "البحر"..