إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَلَقَدِ استهزئ بِرُسُلٍ من قَبْلِكَ﴾ تسلية لرسول الله ﷺ عما يلقاه من قومه، وفي تصدير الجملة بلام القسم وحرفِ التحقيق من الاعتناء به ما لا يخفى، وتنوينُ ( رسل ) للتفخيم والتكثير، و( من ) ابتدائية متعلقة بمحذوفٍ وقع صفةً لرسل، أي وبالله لقد استهزئ برسل أولي شأنٍ خطيرٍ وذوي عددٍ كثير كائنين من زمانٍ قبلَ زمانك، على حذف المضاف وإقامةِ المضاف إليه مُقامَه ﴿فَحَاقَ﴾ عَقيبه أي أحاط أو نزل أو حلَّ أو نحوُ ذلك، فإن معناه يدور على الشمول واللزوم، ولا يكاد يُستعمل إلا في الشر، والحَيْق ما يشتمل على الإنسان من مكروهِ فِعْلِه وقوله تعالى :﴿بالذين سَخِرُوا مِنْهُمْ﴾ أي استهزأوا بهم من أولئك الرسل عليهم السلام متعلق بحاق، وتقديمُه على فاعله الذي هو قوله تعالى :﴿ما كَانُوا بِهِ يستهزؤون﴾ للمسارعة إلى بيان لحوق الشر بهم، و( ما ) إما موصولةٌ مفيدةٌ للتهويل، أي فأحاط بهم الذي كانوا يستهزؤون به حيث أُهلكوا لأجله، وإما مصدريةٌ أي فنزل بهم وَبالُ استهزائهم، وتقديم الجار والمجرور على الفعل لرعاية الفواصل.