فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأرض يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ الله﴾ أخبره الله سبحانه بأنه إذا رام طاعة أكثر من في الأرض أضلوه، لأن الحق لا يكون إلا بيد الأقلين، وهم الطائفة التي لا تزال على الحق، ولا يضرّها خلاف من يخالفها، كما ثبت ذلك عن رسول الله ﷺ وقيل المراد بالأكثر : الكفار. وقيل المراد بالأرض : مكة أي أكثر أهل مكة، ثم علل ذلك سبحانه بقوله :﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن﴾ أي ما يتبعون إلا الظنّ الذي لا أصل له، وهو ظنهم أن معبوداتهم تستحق العبادة وأنها تقربهم إلى الله ﴿وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ﴾ أي وما هم إلا يخرصون، أي يحدسون ويقدّرون، وأصل الخرص القطع، ومنه خرص النخل يخرص : إذا حزره ليأخذ منه الزكاة، فالخارص يقطع بما لا يجوز القطع به، إذ لا يقين منه.