فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ١١٦ إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ١١٧ فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين ١١٨ وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين ١١٩﴾.
﴿وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله﴾ أخبره الله سبحانه بأنه إذا رام طاعة أكثر من فيها أضلوه لأن الحق لا يكون إلا بيد الأقلين وهم الطائفة التي لا تزال على الحق ولا يضرها خلاف من خالفها كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقيل المراد بالأكثر الكفار وبالأرض مكة أي أكثر أهل مكة.
﴿إن يتبعون إلا الظن﴾ أي ما يتبعون إلا الظن الذي لا أصل له وهو ظنهم أن معبوداتهم تستحق العبادة وأنها تقربهم إلى الله ﴿وإن هم إلا يخرصون﴾ أي يحدسون ويقدرون، وأصل الخرص القطع ومنه خرص النخل يخرص إذا حرزه ليأخذ منه الزكاة فالخارص يقطع بما يجوز القطع به إذ لا يقين منه أي إذا كان هذا حال أكثر من في الأرض فالعلم الحقيقي هو عند الله فاتبع ما أمرك به ودع عنك طاعة غيره.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى