تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١١٨ وقوله تعالى :﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين﴾ صرف أهل التأويل الآية إلى أهل الكفر، وقالوا : ما بالكم تأكلون ذبائحكم التي ذبحتم، ولا تأكلون مما ذكر عليه اسم ](١) الله، وزكاه ؛ صرفوا الخطاب به إلى أهل الشرك، والأشبه أن يصرف الخطاب به إلى أهل الإسلام لأنه ذكر في آخره :﴿إن كنتم بآياته مؤمنين﴾. ومثل هذا لا يذكر في أهل الشرك، إنما ذكر الخطاب [ إلى ](٢) أهل الإسلام كقوله تعالى :﴿ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر﴾ [البقرة: ٢٢٨] وقوله تعالى :﴿وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين﴾ [البقرة: ٢٧٨] ونحوه من الآيات.
فعلى ذلك الأشبه أن يصرف الخطاب بها إلى أهل الإسلام ؛ كان قوم(٣) من أهل الإسلام منعوا أنفسهم عن التناول من هذه الذبائح واللحوم، فنهوا عن ذلك نحو ما روي في بعض القصة أن نفرا من أصحاب رسول الله ﷺ هموا أن يخضعوا(٤) أنفسهم، وألا يعطوا أنفسهم شهواتها، وألا يتناولوا(٥) من الطيبات، فنهوا عن ذلك. وقيل : فيهم نزل قوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾ [المائدة: ٨٧] فيشبه أن يكون قوله تعالى :﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾ فيهم، أو لما علم أن قوما من المتقشفة والمتزهدة(٦) يحرمون ذلك على أنفسهم، فنهوا عن ذلك.
فإن كان [ هذا ](٧) ما قال أهل التأويل فهو، والله أعلم، كأنه قال :﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين﴾ بما تعلمون أن الخلق والأمر له، وقد أنشأ لكم من الآيات ما تعلمون ذلك، فكيف تحرمون ما(٨) ذكر اسم الله عليه ؟
١ - في الأصل وم: تأكلوا ما ذبح..
٢ - ساقطة من الأصل وم..
٣ - في الأصل وم: قوما..
٤ - في الأصل وم: يخصوا..
٥ - في الأصل وم: يتناول..
٦ - في الأصل وم: والمتوصدة..
٧ - ساقطة من الأصل وم..
٨ - في الأصل وم: مما..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى