معاني القرآن — الفراء

عن الكتاب
وقوله :﴿ذلك أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ﴾
إن شئت جعلت ( ذلك ) في موضع نصب، وجعلت ( أن ) مما يصلح فيه الخافض فإذا حذفته كانت نصبا.
يريد : فعل ذلك أن لم يكن مهلك القرى. وإن شئت جعلت ( ذلك ) رفعا على الاستئناف إن لم يظهر الفعل. ومثله :﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَدَاكَ﴾ و﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾. ومثله :﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّى لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾، و﴿ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللّهُ مُوهِنُ كَيْد الْكَافِرِينَ﴾ الرفع والنصب فيه كله جائز.
وقوله :﴿مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غَافِلُونَ﴾ يقول : لم يكن ليهلكهم بظلمهم وهم غافلون لَما يأتهم رسول ولا حُجَّة.
وقوله في هود :﴿وَما كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ﴾ يقول : لم يكن ليهلكهم بظلمهم، يقول : بشركهم ( وأهلها مصلحون ) يتعاطَون الحقَّ فيما بينهم.
هكذا جاء التفسير. وفيها وجه - وهو أحبّ إلىّ من ذا ؛ لأن الشرك أعظم الذنوب - والمعنى والله أعلم : لم يكن ليهلكهم بظلم منه وهم مصلحون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى