التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿ذلك﴾ خبر ابتداء مضمر تقديره : الأمر ذلك أو مفعول لفعل مضمر تقديره : فعلنا ذلك، والإشارة إلى بعث الرسل ﴿أن لم يكن﴾ تعليل لبعث الرسل، وهو في موضع مفعول من أجله، أو بدل من ﴿ذلك﴾.
﴿بظلم﴾ فيه وجهان : أحدهما : أن الله لم يكن ليهلك القرى دون بعث الرسل إليهم، فيكون إهلاكهم ظلما إذ لم ينذرهم، فهو كقوله :﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾ [الإسراء: ١٥]، والآخر أن الله لا يهلك القرى بظلمهم إذا ظلموا، دون أن ينذرهم، ففاعل الظلم على هذا أهل القرى وغفلتهم عدم إنذارهم، حكى الوجهين ابن عطية والزمخشري والوجه الأول صحيح على مذهب المعتزلة، ولا يصح على مذهب أهل السنة لأن الله لو أهلك عباده بغير ذنب : لم يكن ظالما عندهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى