تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا﴾ آية
وبه عن ابن عباس : قوله :﴿وجعلوا لله ما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا﴾ قال : جعلوا لله من ثمارهم ومالهم نصيبا، وللشيطان والأوثان نصيبا، فإن سقط من ثمرة ما جعلوا لله في نصيب الشيطان تركوه، وإن سقط مما جعلوا للشيطان في نصيب الله نقطوه وحفظوه، وردوه إلى نصيب الشيطان، وإن انفجر من سقى ما جعلوا لله في نصيب الشيطان تركوه، وإن انفجر من سقى ما جعلوا للشيطان في نصيب الله سرحوه، فهذا ما جعل لله من الحرث وسقى الماء.
قوله تعالى :﴿والأنعام نصيبا﴾
وبه عن ابن عباس : قوله :﴿والأنعام نصيبا﴾ أما ما جعلوا للشيطان فهو قول الله عز وجل :﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام﴾.
قوله تعالى :﴿فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا﴾
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، عن عمي، عن أبيه، عن عطية، عن ابن عباس : قوله :﴿وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا﴾ الآية. وذلك أن أعداء الله كانوا إذا احترثوا حرثا أو كانت لهم ثمرة جعلوا لله منه جزءا، وجزءا للوثن، فما كان من حرث أو ثمرة أو شيء من نصيب الأوثان حفظوه وأحصوه، فإن سقط منه شيء فيما سمي للصمد - ردوه إلى ما جعلوه للوثن، وإن سبقهم الماء الذي جعلوه للوثن فسقى شيئا مما جعلوه لله - جعلوه للوثن، وإن سقط شيء من الحرث والثمرة الذي جعلوه لله فاختلط بالذي جعلوه للوثن قالوا : هذا فقير. ولم يردوه الي ما جعلوه لله. وإن سبقهم الماء الذين سموا لله فسقى ما سموا للوثن، تركوه للوثن. وكانوا يحرمون من أنعامهم البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي فيجعلونه للأوثان ويزعمون انهم يحرمونه لله، فقال الله تعالى في ذلك :﴿وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا﴾.
قوله تعالى :﴿فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم﴾.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : قوله :﴿فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم﴾ : يسمون لله - يعني : جزءا من الحرث، ولشركائهم ولأوثانهم جزءا - فما ذهب به الريح مما سموا لله إلى جزء أوثانهم تركوه وقالوا : الله عن هذا غني، وما ذهبت به الريح من جزء أوثانهم إلى جزء الله أخذوه، والأنعام التي سموا لله البحيرة والسائبة.
قوله تعالى :﴿ساء ما يحكمون﴾
أخبرنا احمد بن عثمان بن حكيم الأودي فيما كتب إلي، ثنا احمد بن مفضل، ثنا أسباط عن السدى : قوله :﴿فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون﴾ كانوا يقسمون من أموالهم قسما فيجعلونه لله ويزرعون زرعا فيجعلونه لله عز وجل، ويجعلون لآلهتهم مثل ذلك. فما يخرج للآلهة أنفقوه عليها، وما يخرج لله تصدقوا به، فإذا هلك ما يصنعون لشركائهم وكثر الذي لله قالوا : ليس لآلهتنا بد من نفقة، فأخذوا الذي لله فأنفقوه على آلهتهم، وإذا أجدب الذي لله وكثر الذي لآلهتهم قالوا : لو شاء الله أزكى الذي له. ولا يردون عليه شيئا مما للآلهة. قال الله تبارك وتعالى : لو كانوا صادقين فيما قسموا لبئس إذا ما حكموا : أن يأخذوا مني ولا يعطوني ؛ فذلك حين يقول :﴿ساء ما يحكمون﴾.
أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلي، ثنا اصبغ، قال : سمعت ابن زيد - يعني عبد الرحمن - يقول في قوله :﴿وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم﴾ قال : كل شيء جعلوه لله من ذبح يذبحونه له لا يأكلونه أبدا حتى يذكروا معه اسم الآلهة، وما كان للآلهة لم يذكرون اسم الله معه، فقرأ قول الله تبارك وتعالى :﴿فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله، وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون﴾.
وبه عن ابن عباس : قوله :﴿وجعلوا لله ما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا﴾ قال : جعلوا لله من ثمارهم ومالهم نصيبا، وللشيطان والأوثان نصيبا، فإن سقط من ثمرة ما جعلوا لله في نصيب الشيطان تركوه، وإن سقط مما جعلوا للشيطان في نصيب الله نقطوه وحفظوه، وردوه إلى نصيب الشيطان، وإن انفجر من سقى ما جعلوا لله في نصيب الشيطان تركوه، وإن انفجر من سقى ما جعلوا للشيطان في نصيب الله سرحوه، فهذا ما جعل لله من الحرث وسقى الماء.
قوله تعالى :﴿والأنعام نصيبا﴾
وبه عن ابن عباس : قوله :﴿والأنعام نصيبا﴾ أما ما جعلوا للشيطان فهو قول الله عز وجل :﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام﴾.
قوله تعالى :﴿فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا﴾
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، عن عمي، عن أبيه، عن عطية، عن ابن عباس : قوله :﴿وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا﴾ الآية. وذلك أن أعداء الله كانوا إذا احترثوا حرثا أو كانت لهم ثمرة جعلوا لله منه جزءا، وجزءا للوثن، فما كان من حرث أو ثمرة أو شيء من نصيب الأوثان حفظوه وأحصوه، فإن سقط منه شيء فيما سمي للصمد - ردوه إلى ما جعلوه للوثن، وإن سبقهم الماء الذي جعلوه للوثن فسقى شيئا مما جعلوه لله - جعلوه للوثن، وإن سقط شيء من الحرث والثمرة الذي جعلوه لله فاختلط بالذي جعلوه للوثن قالوا : هذا فقير. ولم يردوه الي ما جعلوه لله. وإن سبقهم الماء الذين سموا لله فسقى ما سموا للوثن، تركوه للوثن. وكانوا يحرمون من أنعامهم البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي فيجعلونه للأوثان ويزعمون انهم يحرمونه لله، فقال الله تعالى في ذلك :﴿وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا﴾.
قوله تعالى :﴿فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم﴾.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : قوله :﴿فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم﴾ : يسمون لله - يعني : جزءا من الحرث، ولشركائهم ولأوثانهم جزءا - فما ذهب به الريح مما سموا لله إلى جزء أوثانهم تركوه وقالوا : الله عن هذا غني، وما ذهبت به الريح من جزء أوثانهم إلى جزء الله أخذوه، والأنعام التي سموا لله البحيرة والسائبة.
قوله تعالى :﴿ساء ما يحكمون﴾
أخبرنا احمد بن عثمان بن حكيم الأودي فيما كتب إلي، ثنا احمد بن مفضل، ثنا أسباط عن السدى : قوله :﴿فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون﴾ كانوا يقسمون من أموالهم قسما فيجعلونه لله ويزرعون زرعا فيجعلونه لله عز وجل، ويجعلون لآلهتهم مثل ذلك. فما يخرج للآلهة أنفقوه عليها، وما يخرج لله تصدقوا به، فإذا هلك ما يصنعون لشركائهم وكثر الذي لله قالوا : ليس لآلهتنا بد من نفقة، فأخذوا الذي لله فأنفقوه على آلهتهم، وإذا أجدب الذي لله وكثر الذي لآلهتهم قالوا : لو شاء الله أزكى الذي له. ولا يردون عليه شيئا مما للآلهة. قال الله تبارك وتعالى : لو كانوا صادقين فيما قسموا لبئس إذا ما حكموا : أن يأخذوا مني ولا يعطوني ؛ فذلك حين يقول :﴿ساء ما يحكمون﴾.
أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلي، ثنا اصبغ، قال : سمعت ابن زيد - يعني عبد الرحمن - يقول في قوله :﴿وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم﴾ قال : كل شيء جعلوه لله من ذبح يذبحونه له لا يأكلونه أبدا حتى يذكروا معه اسم الآلهة، وما كان للآلهة لم يذكرون اسم الله معه، فقرأ قول الله تبارك وتعالى :﴿فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله، وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون﴾.