زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ﴾ قال ابن قتيبة : ذرأ، بمعنى خلق. ﴿مِنَ الْحَرْثِ﴾ وهو الزرع. ﴿والأنعام﴾ : الإبل والبقر والغنم. وكانوا إذا زرعوا، خطوا خطا، فقالوا : هذا لله، وهذا لآلهتنا، فإذا حصدوا ما جعلوه لله، فوقع منه شيء فيما جعلوه لآلهتهم، تركوه وقالوا : هي إليه محتاجة ؛ وإذا حصدوا ما جعلوه لآلهتهم، فوقع منه شيء في مال الله، أعادوه إلى موضعه. وكانوا يجعلون من الأنعام شيئا لله ؛ فإذا ولدت إناثها ميتا أكلوه، وإذا ولدت أنعام آلهتهم ميتا عظموه فلم يأكلوه. وقال الزجاج : معنى الآية : وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا، وجعلوا لشركائهم نصيبا، يدل عليه قوله تعالى :﴿فَقَالُواْ هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا﴾، فدل بالإشارة إلى النصيبين على نصيب الشركاء ؛ وكانوا إذا زكا ما لله، ولم يزك ما لشركائهم، ردوا الزاكي على أصنامهم، وقالوا : هذه أحوج، والله غني ؛ وإذا زكا ما للأصنام ولم يزك ما لله، أقروه على ما به. قال المفسرون : وكانوا يصرفون ما جعلوا لله إلى الضيفان والمساكين. فمعنى قوله :﴿فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللَّهِ﴾ أي : إلى هؤلاء. ويصرفون نصيب آلهتهم في الزرع إلى النفقة على خدامها. فأما نصيبها في الأنعام، ففيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه كان للنفقة عليها أيضا. والثاني : أنهم كانوا يتقربون به، فيذبحونه لها.
والثالث : أنه البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام. وقال الحسن : كان إذا هلك ما لأوثانهم غرموه، وإذا هلك ما لله لم يغرموه. وقال ابن زيد : كانوا لا يأكلون ما جعلوه لله حتى يذكروا عليه اسم أوثانهم، ولا يذكرون الله على ما جعلوه للأوثان. فأما قوله :﴿بِزَعْمِهِمْ﴾ فقرأ الجمهور : بفتح الزاي ؛ وقرأ الكسائي. والأعمش : بضمها. وفي الزعم ثلاث لغات : ضم الزاي، وفتحها، وكسرها. ومثله : السُّقط، والسَّقط، والسِّقط، والفَتْك، والفُتْك، والفِتْك ؛ والزَّعم، والزُّعم، والزِّعم. قال الفراء : فتح الزاي في الزَّعم، لأهل الحجاز ؛ وضمها لأسد، وكسرها لبعض قيس فيما يحكي الكسائي.
أحدها : أنه كان للنفقة عليها أيضا. والثاني : أنهم كانوا يتقربون به، فيذبحونه لها.
والثالث : أنه البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام. وقال الحسن : كان إذا هلك ما لأوثانهم غرموه، وإذا هلك ما لله لم يغرموه. وقال ابن زيد : كانوا لا يأكلون ما جعلوه لله حتى يذكروا عليه اسم أوثانهم، ولا يذكرون الله على ما جعلوه للأوثان. فأما قوله :﴿بِزَعْمِهِمْ﴾ فقرأ الجمهور : بفتح الزاي ؛ وقرأ الكسائي. والأعمش : بضمها. وفي الزعم ثلاث لغات : ضم الزاي، وفتحها، وكسرها. ومثله : السُّقط، والسَّقط، والسِّقط، والفَتْك، والفُتْك، والفِتْك ؛ والزَّعم، والزُّعم، والزِّعم. قال الفراء : فتح الزاي في الزَّعم، لأهل الحجاز ؛ وضمها لأسد، وكسرها لبعض قيس فيما يحكي الكسائي.