الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَهُ مَا سَكَنَ﴾ : جملة من مبتدأ وخبر، وفيها قولان، أظهرهما : أنها استئناف إخبار بذلك. والثاني : أنها في محل نصب نسقاً على قوله " لله " أي على الجملة المحكية ب قل أي : قل : هو لله وقل : له ما سكن. و " ما " موصولة بمعنى الذي، ولا يجوز غيرُ / ذلك. و " سَكَنْ " قيل : معناه ثبت واستقر، ولم يذكر الزمخشري غيره. وقيل : هو مِنْ سَكَن مقابل تَحَرَّك، فعلى الأول لا حَذْفَ في الآية الكريمة، قال الزمخشري :" وتَعَدِّيه ب في كما في قوله :﴿وَسَكَنتُمْ فِي مَسَكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤٥]. ورجَّح هذا التفسيرَ ابن عطية. وعلى الثاني اختلفوا، فمنهم مَنْ قال : لا بد من محذوفٍ لفهم المعنى، وقدَّر ذلك المحذوفَ معطوفاً فقال : تقديره : وله ما سكن وما تحرك، كقوله في موضع آخر :﴿تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] أي : والبرد، وحَذْفُ المعطوف فاشٍ في كلامهم، وأنشد :
يريد : رجلها ويدها، وبين الخير وبيني. ومنهم مَنْ قال : لا حَذْفَ ؛ لأنَّ كل متحرك قد يُسَكَّن. وقيل : لأن المتحرك أقلُّ والساكن أكثر، فلذلك أوثر بالذكر.
| كأنَّ الحصى مِنْ خلفِها وأمامِها | إذا نَجَلَتْهُ رِجْلُها خَذْفُ أَعْسَرا |
| فما كان بين الخيرِ لو جاء سالماً | أبو حُجُرٍ إلا ليلٍ قلائلُ |