اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :" ولَهُ مَا سَكَن " : جملة من مُبْتَدَأ وخبر، وفيها قولان :
أظهرهما : أنها اسْتِئْنَافُ إخبار بذلك.
والثاني : أنها في مَحَلّ نَصْبٍ نَسَقاً على قوله :" الله "، أي : على الجملة المَحْكيَّةِ ب " قل " أي : قل : هو لله، وقل : له ما سَكَنَ.
و " ما " موصولة بمعنى " الذي "، ولا يجوز غَيْرُ ذلك.
و " سَكَنَ " قيل : معناه ثَبَتَ واسْتَقَرَّ، ولم يذكر الزمخشري غيره(١).
كقولهم : فلان يسكنُ بَلْدَة كذا، ومنه قوله تبارك وتعالى ﴿وَسَكَنتُمْ فِي مَسَكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُم﴾ [إبراهيم: ٤٥].
وقيل : هو مِنْ " سَكَنَ " مقابل " تَحَرَّك "، فعلى الأوَّل لا حذف في الآية الكريمة.
قال الزمخشري(٢) : وتعدِّيه ب " في " كما في قوله :﴿وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُم﴾ [إبراهيم: ٤٥]. ورجَّح هذا التفسير(٣) ابن عطية(٤).
وعلى الثَّاني اخْتَلَفُوا، فمنهم من قال : لا بُدَّ من محذوفٍ لِفَهْمِ المعنى، وقدَّر ذلك المحذوف معْطُوفاً، فقال : تقديره : وله ما سَكَنَ وما تحرك، كقوله في موضع آخر :﴿تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾
[النحل: ٨١] أي : والبَرْد وحذف المعطوف فاشٍ في كلامهم، وأنشد القائل في ذلك :
وقال الآخر :[ الطويل ]
يريد : رِجْلَهَا ويدها، وبين الخير وبيني.
ومنهم من قال : لا حَذْفَ ؛ لأنَّ كُلَّ متحرك قد يسكن.
وقيل : لأنَّ المُتَحرِّكَ أقَلُّ، والساكن أكثرُ، فلذلك أوثِرَ بالذِّكْرِ.
وقيل : إنما خصَّ السُّكون بالذِّكْرِ، لأن النعمة فيه أكثر.
قال أبو مسلم : وجه نَظْمَ الآية الكريمة أنه -تبارك وتعالى- ذَكَرَ في الآية الأولى : السماوات والأرضَ ؛ إذ لا مكانَ سِوَاهُمَا، وفي هذه الآية الكريمة ذكر الليل والنَّهار، إذ لا زمان سواهما، فالزَّمَان والمكان ظرفان للمحدثات، فأخبر -تبارك وتعالى- أنه مَالِكٌ للمكان والمَكَانِيَّاتِ، ومالك للزَّمانِ والزَّمانِيَّاتِ(٧).
قال محمد بن جرير(٨) : كُلُّ ما طلعت عليه الشَّمْسُ وغَرَبَتْ، فهو من مَسَاكن اللَّيل والنَّهَار، والمراد جميع ما في الأرض.
وقيل : مَعْنَاه له ما يمرُّ عليه اللَّيْلُ والنَّهَارُ، وهو السميعُ لأصواتهم، العَلِيمُ بأسْرَارِهِمْ.
أظهرهما : أنها اسْتِئْنَافُ إخبار بذلك.
والثاني : أنها في مَحَلّ نَصْبٍ نَسَقاً على قوله :" الله "، أي : على الجملة المَحْكيَّةِ ب " قل " أي : قل : هو لله، وقل : له ما سَكَنَ.
و " ما " موصولة بمعنى " الذي "، ولا يجوز غَيْرُ ذلك.
و " سَكَنَ " قيل : معناه ثَبَتَ واسْتَقَرَّ، ولم يذكر الزمخشري غيره(١).
كقولهم : فلان يسكنُ بَلْدَة كذا، ومنه قوله تبارك وتعالى ﴿وَسَكَنتُمْ فِي مَسَكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُم﴾ [إبراهيم: ٤٥].
وقيل : هو مِنْ " سَكَنَ " مقابل " تَحَرَّك "، فعلى الأوَّل لا حذف في الآية الكريمة.
قال الزمخشري(٢) : وتعدِّيه ب " في " كما في قوله :﴿وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُم﴾ [إبراهيم: ٤٥]. ورجَّح هذا التفسير(٣) ابن عطية(٤).
وعلى الثَّاني اخْتَلَفُوا، فمنهم من قال : لا بُدَّ من محذوفٍ لِفَهْمِ المعنى، وقدَّر ذلك المحذوف معْطُوفاً، فقال : تقديره : وله ما سَكَنَ وما تحرك، كقوله في موضع آخر :﴿تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾
[النحل: ٨١] أي : والبَرْد وحذف المعطوف فاشٍ في كلامهم، وأنشد القائل في ذلك :
| كَأنَّ الحَصَى مِنْ خَلْفِهَا وَأمَامِهَا | وإذَا نَجَلَتْهُ رِجْلُهَا خَذْفُ أعْسَرَا(٥) |
| فَمَا كَانَ بَيْنَ الخَيْرِ لَوْ جَاءَ سَالِماً | أبُو حُجُرٍ إلاَّ لَيَالٍ قَلاَئِلُ(٦) |
ومنهم من قال : لا حَذْفَ ؛ لأنَّ كُلَّ متحرك قد يسكن.
وقيل : لأنَّ المُتَحرِّكَ أقَلُّ، والساكن أكثرُ، فلذلك أوثِرَ بالذِّكْرِ.
وقيل : إنما خصَّ السُّكون بالذِّكْرِ، لأن النعمة فيه أكثر.
فصل في نظم الآية
قال أبو مسلم : وجه نَظْمَ الآية الكريمة أنه -تبارك وتعالى- ذَكَرَ في الآية الأولى : السماوات والأرضَ ؛ إذ لا مكانَ سِوَاهُمَا، وفي هذه الآية الكريمة ذكر الليل والنَّهار، إذ لا زمان سواهما، فالزَّمَان والمكان ظرفان للمحدثات، فأخبر -تبارك وتعالى- أنه مَالِكٌ للمكان والمَكَانِيَّاتِ، ومالك للزَّمانِ والزَّمانِيَّاتِ(٧).
قال محمد بن جرير(٨) : كُلُّ ما طلعت عليه الشَّمْسُ وغَرَبَتْ، فهو من مَسَاكن اللَّيل والنَّهَار، والمراد جميع ما في الأرض.
وقيل : مَعْنَاه له ما يمرُّ عليه اللَّيْلُ والنَّهَارُ، وهو السميعُ لأصواتهم، العَلِيمُ بأسْرَارِهِمْ.
١ ينظر: الكشاف ٢/٩..
٢ ينظر: الكشاف ٢/٩..
٣ في ب: التقدير..
٤ ينظر: المحرر الوجيز ٢/٢٧٢..
٥ تقدم..
٦ تقدم..
٧ ينظر: الرازي ١٢/١٣٨..
٨ تفسير الطبري (٥/١٥٨)..
٢ ينظر: الكشاف ٢/٩..
٣ في ب: التقدير..
٤ ينظر: المحرر الوجيز ٢/٢٧٢..
٥ تقدم..
٦ تقدم..
٧ ينظر: الرازي ١٢/١٣٨..
٨ تفسير الطبري (٥/١٥٨)..