زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَهُ مَا سَكَنَ في الليل وَالنَّهَارِ﴾ سبب نزولها أن كفار مكة قالوا للنبي ﷺ : قد علمنا أنه إنما يحملك على ما تدعونا إليه الحاجة ؛ فنحن نجعل لك نصيبا في أموالنا حتى تكون من أغنانا رجلا، وترجع عما أنت عليه، فنزلت هذه الآية، قاله ابن عباس.
وفي معنى ﴿سكن﴾ قولان :
أحدهما : أنه من السكنى. قال ابن الأعرابي :﴿سكن﴾ بمعنى حل.
والثاني : أنه من السكون الذي يضاد الحركة. قال مقاتل : من المخلوقات ما يستقر بالنهار، وينتشر بالليل ؛ ومنها ما يستقر بالليل، وينتشر بالنهار.
فان قيل : لم خص السكون بالذكر دون الحركة ؟ فعنه ثلاثة أجوبة :
أحدها : أن السكون أعم وجودا من الحركة.
والثاني : أن كل متحرك قد يسكن، وليس كل ساكن يتحرك.
والثالث : أن في الآية إضمارا ؛ والمعنى : وله ما سكن وتحرك ؛ كقوله ﴿تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨٢] أراد : والبرد ؛ فاختصر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى