البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
و﴿ثمانية أزواج﴾ : بدل من حَمولة، و﴿من الضأن اثنين﴾ : بدل من ثمانية.
ثم فصلها فقال :﴿ثمانية أزواج﴾ ؛ ذكر وأنثى من كل صنف، والصنف : ما معه آخر من جنسه يزاوجه، ثم بيَّنها فقال :﴿من الضأن اثنين﴾ ؛ ذكر وأنثى ؛ كبش ونعجة، ﴿ومن المعز اثنين﴾ ؛ التيس وهو الذكر، والعنز وهي الأنثى، ﴿قل﴾ لهم ﴿آلذكرين﴾ أي : ذكر الضأن والمعز، ﴿حرَّم أم الأنثيين﴾ منهما ؟ ﴿أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين﴾ من الأجنة ذكرًا كان أو أنثى ؟ ﴿نبّئوني بعلم﴾ يدل على أن الله تعالى حرم شيئًا من ذلك، ﴿إن كنتم صادقين﴾ في دعوى التحريم عليه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ومن الأحوال ما تحمل صاحبها إلى مقام الحرية، بشهود الربوبية، فيغلب عليه العز والاستظهار، ومنها ما تحمله إلى مقام العبودية، فيغلب عليه الذل والانكسار، وإليه الإشارة بقوله :﴿حمولة وفرشًا﴾، فليتمتع المريد بما يظهر عليه منهما، ولا يتبع خطوات الشيطان فيتعدى طوره، ولا يعرف قدره.
وهذه الأحوال ثمانية أنواع : أربعة سفلية تناسب العبودية، وأربعة علوية تناسب الربوبية. فالأربعة السفلية : الذل، والفقر، والعجز والضعف. والأربع العلوية : العز، والغنى، والقدرة، والقوة. فمن أراد التعلق بهذه الأوصاف فليناد من كوة الذل : يا عزيز من للذليل سواك ؟، ومن كوة الفقر : يا غني من للفقير سواك ؟، ومن كوة العجز : يا قدير من للعاجز سواك ؟ ومن كوة الضعف : يا قوي من للضعيف سواك ؟، ير الإجابة طوع يديه، ومن أراد التحقيق بها، فليتحقق بذله يمده بعزه، وليتحقق بفقره يمده بغناه، وليتحقق بعجزه يمده بقدرته، وليتحقق بضعفه يمده بقوته، " تحقق بوصفك يمدك بوصفه ". وبالله التوفيق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى