الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿ثمانية أزواج﴾ الآية [ ١٤٤ ].
في نصب ﴿ثمانية﴾ خمسة أقوال :
- قال الكسائي :( هو )(١) منصوب ب﴿أنشأ﴾(٢).
- وقال الأخفش : نصبه على البدل من ﴿وفرشا﴾(٣) – ون شئت : على الحال(٤).
- وقال علي بن سليمان :( هو ) منصوب ب﴿كلوا﴾(٥)، أي : كلوا [ لحم ](٦) ثمانية أزواج.
- وقيل : هو منصوب على البدل من ( ما )(٧) على الموضع(٨).
وقوله :﴿اثنان﴾ بدل من ( ثمانية، وكذا ﴿ومن المعز اثنين﴾(٩).
وقرأ أبان بن عثمان :( من الضأن اثنان ) برفع ( الاثنين ) على الابتداء والخبر(١٠).
ومعنى الآية : أن الله نبه المؤمنين على ما أحل لهم لئلا يكونوا كمن(١١) ذكر ممن يحرموا(١٢) ما أحل الله(١٣). ومعنى :﴿ثمانية أزواج﴾ أي : أفراد(١٤) لأن(١٥) كل فرد يحتاج إلى غيره، فهو زوج، والثمانية والأزواج قد فسرها(١٦) ( تعالى )(١٧)، وهي الضأن والمعز والإبل والبقر، وسماها ثمانية وهي أربعة، لأن ( كل )(١٨) واحد : ذكر(١٩) وأنثى(٢٠)، ألا ترى إلى قوله :﴿من الضأن اثنين﴾ أي : ذكر وأنثى، وكذلك :﴿ومن المعز اثنين﴾، وما بعده مثله(٢١).
وقوله :﴿قل الذكرين حرم ( أم )(٢٢) الانثيين(٢٣) أي : ما الذي حرم عليكم فيما زعمتم :( اذكر )(٢٤) الضأن والمعز، أم أنثى الضأن والمعز ؟، فإن كان التحريم من جهة الذكر فيجب أن تحرموا على أنفسكم كل ذكر، وأنتم تستمعون ببعض الذكور وتأكلونه، وإن كان من جهة الأنثى فحرموا كل أنثى، أم حرم عليكم ما اشتملت عليه أرحام ( الانثيين ؟، فيلزمكم أن تحرموا كل(٢٥) ما اشتملت ( عليه )(٢٦) الأرحام(٢٧)، فتحرموا(٢٨) الذكر والأنثى(٢٩).
قال الطبري : أمر الله نبيه أن يقول لهم ذلك، فإن ادعوا تحريم الذكرين أوجبوا تحريم كل ذكر من ولد الضأن والمعز، وهم لا يفعلون ذلك، بل يستمتعون بلحوم بعض الذكران وظهورها، وإن قالوا : الأنثيين، أوجبوا تحريم كل أنثى من ولد الضأن والمعز على أنفسهم، وهم لا يفعلون ذلك، وإنما إبطال لما ادعوا أن الله حرم عليهم ذلك(٣٠).
﴿نبئوني بعلم﴾ أي : أخبروني عن علم ﴿إن كنتم صادقين﴾(٣١).
١ ساقطة من د..
٢ الأنعام آية ١٤٢. ب: بإنشاء. (وإن شئت أضمرت لها فعلا) معاني الفراء ١/٣٥٩..
٣   ب: حمولة وفرشا. وهي في الآية السابقة. هو قول الزجاج في معانيه ٢/٢٩٩..
٤ انظر: معانيه ٥٠٦..
٥ وهي في الآية السابقة..
٦ أ: لحوم..
٧ وهي في الآية السابقة..
٨ جميع هذه الأوجه في إعراب النحاس ١/٥٨٦، ٥٨٧، وانظر: القطع ٣٢٢، ٣٢٣، وإعراب مكي ٢٧٥، وإعراب ابن الأنباري ١/٣٤٦، وإعراب العكبري ٥٤٤..
٩ انظر: إعراب ابن الأنباري ١/٣٤٦، وإعراب العكبري ٥٤٤..
١٠ انظر: إعراب النحاس ١/٥٨٧، والقطع ٣٢٣، ومختصر ابن خالويه ٤١، والمحرر ٦/١٦٦..
١١ د: كمل..
١٢ ب د: حرم..
١٣ انظر: تفسير الطبري ١٢/١٨٣..
١٤ د: فراد..
١٥ ب د: أي: لا ن..
١٦ ب: خبرها..
١٧ ساقطة من ب د..
١٨ ساقطة من د..
١٩ ب د: منهما الذكر..
٢٠ انظر: معاني الأخفش ٥٠٦..
٢١ ب: مثلا. وانظر: تفسير الطبري ١٢/١٨٣..
٢٢ ساقطة من ب..
٢٣ أي: الآية التي نحن في رحابها والتي تليها..
٢٤ د: الذكر..
٢٥ ب: مواكل..
٢٦ ساقطة من ب..
٢٧ ساقطة من متن (أ) وفي موضعها علامة إلحاق، إلا أن الهامش مخروم..
٢٨ ب د: فتحرم..
٢٩ انظر: معاني الفراء ١/٣٦٠، ومعاني الزجاج ٢/٢٩٩، والقطع ٣٢٣..
٣٠ انظر: تفسيره ١٢/١٨٤..
٣١ انظر : تفسير الطبري ١٢/١٨٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى