النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿ثَمَانِيَةَ(١) أَزْوَاجٍ﴾ أما الزوج فاسم ينطلق على الواحد وعلى الاثنين، يقال للاثنين زوج، ويقال للواحد زوج لأنه لا يكون زوجاً إلا ومعه آخر له مثل اسمه، قال لبيد :
من كل محفوف يظل عصيهزوج عليه كلة وقرامها(٢)
فلذلك قال :﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ لأنها ثمانية آحاد.
ثم فسرها فقال :﴿منَ الضَّأنِ اثْنَيْنِ﴾ يعني ذكراً وأنثى.
﴿وَمِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ يعني ذكراً وأنثى.
﴿قُلُ ءَالذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ﴾ إبطالاً لما حرمته الجاهلية منها في البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام.
﴿أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ﴾ يعني قولهم :﴿مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَرْحَامِ خالصةً لذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾.
١ - ثمانية: مفعول به لفعل مضمر والتقدير: وأنشأ ثمانية أزواج. ويجوز أن تكون بدلا من حمولة وفرشا..
٢ - البيت الثالث عشر في معلقة لبيد. محفوف: أي هودج محفوف بالثياب، عصية: أي عصي الهودج.
والزوج: النمط الواحد وهو ثوب من صوف يطرح على الهودج، وهو محل الشاهد. والضمير في عليه يرجع إلى الهودج. كلة: ستر رقيق نسميه الناموسية. والقرام. الستير وكل ما غطيت به شيئا فقد قرمته..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى